محمد حسين يوسفى گنابادى
495
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وبالجملة : لم تجعل الأمارات علماً تعبّديّاً ، بل تجعل كالعلم من حيث الحجّيّة ، أعني المنجّزيّة والمعذّريّة فقط . وثانياً : لو فرض التعبّد بكون من قامت عنده الأمارة عالماً بمؤدّاها فلا فرق في عدم جواز العمل على خلاف مااقتضته الحجّة بين كونه متقدّماً على العمل بمؤدّاها وبين كونه متأخّراً عنه ، كما لا يجوز للعالم الحقيقي العمل على خلاف مقتضى علمه مطلقاً ، فما اختاره من التفصيل بين ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق على العمل بما يخالفه وبين العكس باطل جزماً . وثالثاً : أنّ ما ذكره يستلزم التفصيل بين ما إذا كان العبد بانياً على العمل بالاحتياط من أوّل الأمر وبين ما إذا لم يكن بانياً عليه ابتداءً بل بدا له ذلك بعد الإتيان بمؤدّى الأمارة ، فيجوز الثاني ، دون الأوّل ، لأنّه إذا كان حين الاشتغال بصلاة الجمعة - التي قامت الأمارة على وجوبها فرضاً - بانياً على الاحتياط بإتيان الظهر أيضاً بعدها ، كان هذا البناء خلاف مقتضى الأمارة التي فرض إلقاء احتمال مخالفتها للواقع . وأمّا الوجه الثاني : فيرد عليه أنّا لانسلّم تقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي ، فللمكلّف الجمع بين صلاتي الظهر والجمعة ، حتّى فيما إذا تمكّن من تحصيل العلم التفصيلي ، لأنّ الذي يحكم به العقل هو لزوم الإتيان بالمأمور به بجميع خصوصيّاته المعتبرة ، والمكلّف إذا أتى بكلتا الصلاتين علم بوقوع المأمور به بجميع خصوصيّاته في الخارج . إن قلت : تكرار العمل في العبادات يوجب الإخلال ببعض خصوصيّاتها ، كقصد القربة المعتبر فيها .