محمد حسين يوسفى گنابادى

484

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

جميعها لكان عاصياً رأساً ، سواء أخلّ ببعضها أو بتمامها . وذلك كما إذا قال - في الحكم الوجوبي - : « أكرم مجموع العلماء » وأراد أنّ للمجموع امتثالًا واحداً ، وكما إذا نهى - في الحكم التحريمي - عن طبيعة ، وكان له غرض واحد متعلّق بترك مجموع أفرادها ، بحيث لو أتى بواحد منها لما امتثل أصلًا . ج - أن يتعلّق الحكم بصرف وجود الطبيعة . والفرق بين الفرد وصرف الوجود هو أنّ الطبيعة إذا وجدت بوجود أفراد متعدّدة في زمان واحد ، فكلّ واحد من هذه الأفراد المتقارنة الوجود يعدّ فرداً للطبيعة ، بخلاف صرف الوجود ، فإنّه لا يطلق إلّاعلى مجموعها معاً . وأمّا إذا كان بين الأفراد تقدّم وتأخّر فكان صرف الوجود هو الفرد المتقدّم ، لأنّه هو ناقض للعدم ، لا الأفراد المتأخّرة . ولا يخفى عليك أنّ الحكم إذا تعلّق بصرف وجود الطبيعة كان الوجود الأوّل - سواء تحقّق في ضمن فرد واحد أو في ضمن أفراد متعدّدة - محبوباً في الأحكام الوجوبيّة ، ومبغوضاً في الأحكام التحريميّة ، وأمّا ما يتحقّق من الأفراد بعده فلادخل له في المحبوبيّة أو المبغوضيّة أصلًا ، ولا يتعدّد المحبوب أو المبغوض فيما إذا تحقّق الوجود الأوّل في قالب فردين أو أفراد ، لأنّ للمولى محبوباً أو مبغوضاً واحداً ، وهو صرف الوجود الذي هو أوّل الوجود ، سواء تحقّق في قالب فرد واحد ، أو أكثر . د - أن يتعلّق بنفس الطبيعة من دون دخل الأفراد في ذلك ، وحينئذٍ يتحقّق موافقة الحكم الوجوبي بإيجاد فرد واحد من الطبيعة ومخالفتها بترك جميعها ، وينعكس الأمر في الحكم التحريمي ، فيتحقّق امتثاله بترك جميع الأفراد