محمد حسين يوسفى گنابادى
473
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
حينئذٍ هو العقل . فإذا علم المكلّف إجمالًا بوجب صلاة الظهر أو الجمعة وحكم العقل بتنجّز التكليف عليه على أيّ تقدير ثمّ قامت حجّة شرعيّة على وجوب الجمعة فلو انحلّ العلم الإجمالي وزال عن صفحة نفس المكلف حقيقة فلا بأس بعدم تنجّز التكليف على تقدير تعلّقه بصلاة الظهر ، لزوال سبب التنجّز ، فيجري الأصول النافية في ناحيتها ، وأمّا إذا لم ينحلّ كذلك ، بل كان باقياً في صفحة نفس المكلّف - كما هو المفروض في كلام هذا المحقّق الكبير - فلماذا لم يكن مؤثّراً ؟ ! هل يمكن الالتزام بأنّ قيام الحجّة المعتبرة على وجوب صلاة الجمعة يوجب زوال تأثير العلم الإجمالي حتّى بالنسبة إلى صلاة الظهر مع أنّ المعلوم بالإجمال تكليف فعلي من جميع الجهات ، بحيث لا يرضى الشارع بمخالفته ، سواء كان متعلّقاً بالظهر أو الجمعة ؟ ! وبالجملة : وجود العلم الإجمالي يقتضي أن يحكم العقل بلزوم الإتيان بكلتا الصلاتين ، والحجّة الشرعيّة إنّما تقتضي أقربيّة وجوب صلاة الجمعة ، وأمّا زوال الوجوب عن صلاة الظهر فلا . كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام والمحقّق الاصفهاني رحمه الله أيضاً ذهب إلى كون الانحلال في هذا القسم حكميّاً ، لكن بتقريب آخر ، فإنّه قال : إنّ العلم الإجمالي يتعلّق بوجوب مالايخرج عن الطرفين ، لا بأحدهما المردّد ، فلا ينجّز إلّابمقداره ، وتنجّز الخصوصيّة المردّدة كتنجّز كلتا الخصوصيّتين به محال ، لكن حيث إنّ كلّاً من الطرفين يحتمل أن يكون واقعاً طرف ذلك الوجوب الواحد المنجّز بالعلم فيحتمل فيه العقاب ، وهو الحامل