محمد حسين يوسفى گنابادى
437
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
كذلك ، وهذا من خواصّ الشبهات الموضوعيّة ، لأنّ الشكّ في الشبهات الحكميّة ناشٍ عن عدم النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين . وأمّا الجهة الثانية : فالحقّ فيها هو اختصاص الحديث بموارد العلم الإجمالي « 1 » . وذلك لأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » هو وجود الحلال والحرام بالفعل في نفس الحادثة المبتلى بها ، لا وجود الحلال والحرام في محلّه بحسب الواقع ، فالحديث لا ينطبق إلّاعلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، كما إذا علمت إجمالًا بأنّ أحد هذين الإنائين الجزئيّين خمر والآخر خلّ لكن لم يتميّز الخلّ من الخمر ، فالحديث يدلّ على حلّيّة الحرام المشتبه بينهما حتى تعرفه بعينه وشخصه . نعم ، يمكن القول بعدم صحّة الأخذ بالحديث في نفس مفاده هذا ، لكنّه بحث آخر يأتي في باب الاشتغال إنشاءاللَّه تعالى . والحاصل : أنّ حديث « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » قابل للاستدلال في مسألة البراءة ، لكن في خصوص الشبهات الموضوعيّة ، وأمّا حديث « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه » فلا يرتبط ببحث البراءة أصلًا ، لكونه مربوطاً بأطراف العلم الإجمالي ، وأصالة البراءة لا تجري إلّافي الشبهات البدويّة . هذا تمام الكلام في الروايات التي استدلّ بها للبراءة .
--> ( 1 ) فما ذكرناه في الجهة الأولى من التمثيل بما إذا شككنا في حلّيّة المايع المردّد بين الخمر والخلّ إنّما هو لأجل التوضيح ، وإلّا فذلك المثال خارج عن تحت الحديث ، لكونه من مصاديق الشبهة البدويّة الخارجة منه . منه مدّ ظلّه .