محمد حسين يوسفى گنابادى
427
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
إن قلت : فما وجه تقدّم أدلّة الاحتياط على قاعدة « قبح العقاب بلابيان » ؟ قلت : ليس المراد ب « البيان » في القاعدة خصوص بيان التكليف ، بل المراد هو البيان المصحّح للعقاب على المخالفة ، ولا ريب في أنّ البيان المصحّح للعقاب تارةً يتحقّق في ضمن بيان التكليف ، كما إذا قال : « شرب التتن حرام » وأخرى في ضمن إيجاب الاحتياط ، كما إذا قال : « إذا شككت في حلّيّة شرب التتن وحرمته يجب عليك الاحتياط » . وبالجملة : إيجاب الاحتياط لا يصيّر غير العالم بالتكليف عالماً به ، فلا يتقدّم على قوله صلى الله عليه وآله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » لكنّه بيان مصحّح للعقوبة على المخالفة ، فيتقدّم على قاعدة « قبح العقاب بلابيان » . كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام وفصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين كون الاحتياط واجباً طريقيّاً ، وبين كونه واجباً نفسيّاً ، فيعارض حديث « السعة » على الأوّل ، ويتقدّم عليه على الثاني . توضيح ذلك : أنّ وجوب الاحتياط لو كان طريقيّاً لما ترتّب على موافقته ثواب ولا على مخالفته عقاب ، بل شرّع لأجل التحفّظ على الواقع المشكوك ، فلو كان شرب التتن مثلًا في الواقع حراماً وارتكبه المكلّف كان معاقباً عليه ، لا على ترك الاحتياط ، ولو لم يكن حراماً لما كان عليه شيء . وحينئذٍ قوله صلى الله عليه وآله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » يدلّ على كون المكلّف في سعة وعدم كونه في ضيق لأجل مخالفة التكليف المجهول ، ودليل وجوب الاحتياط يدلّ على كونه في ضيق ومستحقّاً للعقوبة عليها ، وهذا هو معنى التعارض كما هو واضح . نعم ، لو كان الاحتياط واجباً نفسيّاً لترتّب على صرف مخالفته استحقاق