محمد حسين يوسفى گنابادى

422

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وبعبارة أخرى : كان الاستدلال لإثبات المقصد بالأصل لا بالخبر . وإن كان لغرض إثبات الإباحة التي هي حكم إثباتي فقد عرفت عدم إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة « 1 » ولا الظاهريّة « 2 » من الحديث . وإن كان الغرض إثبات الإباحة العقليّة وعدم الحظر العقلي ، ففيه : أنّ الاستصحاب وسائر الأصول العمليّة لا يمكن أن تجري لمثل هذا الغرض ، لأنّ المستصحب وما يثبت بواسطة سائر الأصول لابدّ من أن تكون إمّا أثراً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي كما ثبت في محلّه « 3 » . هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الثاني مع توضيح منّا . وفيه : أنّه لا يجوز لمن أقام لإثبات شيء براهين عديدة أن يجعل أحد البراهين مبنى للبرهان الآخر ، بل لابدّ في كلّ دليل من البحث المستقلّ ، بحيث لو لم يكن في المقام دليل غيره لكفى في إثبات المدّعى ، وإلّا لخرجت الأدلّة عن الاستقلال ، مع أنّه رحمه الله بنى هذا الوجه الثاني على ما أثبته بزعمه في الوجه الأوّل من عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة . ويمكن المناقشة في أصل كلامه رحمه الله ؛ إذ يستفاد منه أنّ ما تقدّم في الوجه الأوّل من امتناع إرادة الإباحة الظاهريّة مانع وحيد من دلالة الحديث عليها ، بحيث لو قطعنا النظر عنه لجرى استصحاب عدم صدور النهي ودلّ الحديث علىالإباحة الظاهريّة من دون أن يواجه إشكالًا آخر . ويرد عليه أنّ هذا الاستصحاب لا يجري إلّاعلى القول بحجّيّة الأصل

--> ( 1 ) راجع ص 417 . ( 2 ) راجع ص 419 - 420 . ( 3 ) نهاية الدراية 4 : 74 .