محمد حسين يوسفى گنابادى

42

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

قياس الاستنباط ، وأنتم جعلتموها في المقام صغرى هذا القياس . وثانياً : أنّ للعقل أحكاماً مستقلّةً متقدّمة على حكم الشرع ، كحسن العدل وقبح الظلم ، وأحكاماً متأخّرة عنه ، متوقّفة عليه ، كحسن الطاعة وقبح المعصية . والملازمة بين حكمه وبين حكم الشرع إنّما هي في القسم الأوّل ، فإنّ الشرع يحكم بحرمة الظلم مثلًا بملاك قبحه العقلي . وأمّا القسم الثاني فلا مجال لقاعدة الملازمة فيه ، لأنّا لو أغمضنا عن استلزامها التسلسل « 1 » لكانت مستحيلةً من جهة أخرى ، وهي أنّها تستلزم أن تصير معصية واحدة معصيتين « 2 » ويستحقّ من ارتكبها عقوبتين ، لأنّ الشارع إذا حكم بحرمة الخمر مثلًا ، ثمّ عصاه المكلّف وشرب خمراً حكم العقل بقبح العصيان ، فلو حكم الشارع بحرمته عقيب حكم العقل بقبحه لاستحقّ شارب الخمر عقابين ، لارتكابه محرّمين : أحدهما : شرب الخمر الذي صرّح الشارع بحرمته ، والثاني : معصية اللَّه التي استكشفنا حرمتها الشرعيّة بتبع حكم العقل بقبحها ، وهل يمكن الالتزام بذلك ؟ ! فلابدّ من القول بأنّ قاعدة « كلمّا حكم به العقل حكم به الشرع » تختصّ

--> ( 1 ) توضيحه : أنّ قاعدة « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » لو جرت مطلقاً حتّى في القسم الثاني ، لاستلزم التسلسل ، لأنّ العقل يحكم عقيب كلّ حكم شرعي بقبح معصيته ، فإذا حكم الشارع بحرمة شرب الخمر حكم العقل بقبحه بعنوان أنّه معصية المولى ، فلو حكم الشارع بحرمته مرّةً ثانية بعنوان المعصية لأجل قاعدة « الملازمة » لحدث موضوع آخر لحكم العقل بالقبح ، فلابدّ من أن يحكم الشرع أيضاً بحرمته مرّة ثالثة ، وهكذا يوجد عقيب كلّ حرمة شرعيّة قبح عقلي ، وعقيب كلّ قبح عقلي حرمة شرعيّة في سلسلة غير متناهية ، وهذا مضافاً إلى امتناع التسلسل ، يستلزم أن تتبدّل معصية واحدة إلى معاصٍ غير متناهية ، وأن يستحقّ من ارتكبها عقوبات كذلك . م ح - ى . ( 2 ) بل معاصي غير متناهية مقتضية لعقوبات غير متناهية بناءً على التسلسل ، كما عرفت في التعليقة المتقدّمة . م ح - ى .