محمد حسين يوسفى گنابادى
417
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الاحتياط في شرب التتن مثلًا هو الاجتناب عنه . بخلاف ما إذا أريد منه خصوص النهي المتعلّق بالعناوين الواقعيّة ، فحينئذٍ يقع التعارض بينه وبين أدلّة الاحتياط كما لا يخفى . وقد أشرنا إلى أنّ الاستدلال بالحديث في مبحث البراءة مبنيّ على ما إذا أريد من « الإطلاق » الإباحة الظاهريّة ، ومن « الورود » الوصول إلى المكلّف . نعم ، لافرق في ذلك بين كون « النهي » متعلّقاً بالعناوين الواقعيّة وبين كونه أعمّ منه وممّا تعلّق بالأشياء بعنوان أنّها مجهولة الحكم ، لكنّه بناءً على الأوّل يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ، فلوتمّت أدلّة الاحتياط سنداً ودلالةً لوقع التعارض بينهما . وبناءً على الثاني كان مدلوله شبيه قاعدة قبح العقاب بلابيان ، فكان أدلّة الاحتياط واردة عليه ، لكونها بياناً له . البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام ذهب المحقّق الاصفهاني رحمه الله إلى امتناع احتمالين من الاحتمالات المتقدّمة : الأوّل : أن يراد من « الإطلاق » في قوله : « كلّ شيءٍ مطلق حتّى يرد فيه نهي » الإباحة الشرعيّة الواقعيّة ، ومن « الورود » أصل صدور النهي من الشارع ، سواء وصل إلى المكلّف أم لم يصل . وذلك لأنّ الشيء لا يمكن أن يكون مباحاً واقعاً إلّاإذا لم يكن فيه اقتضاء المصلحة ولا اقتضاء المفسدة ، وما كان كذلك لا يمكن أن يتعلّق به النهي ، لكونه كاشفاً عن المفسدة ، فالجمع بين إباحة كلّ شيء واقعاً بمقتضى « كلّ شيء مطلق » وبين تحريم بعضها بمقتضى « حتّى يرد فيه نهي » أمر مستحيل ، لكونه كاشفاً عن كون ذلك البعض المحرّم مقتضياً للمفسدة وغير مقتضٍ لها ،