محمد حسين يوسفى گنابادى

414

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

على الجنابة أو النجاسة ، ضرورة أنّ أدلّة الأحكام الأوّليّة في سائر موارد حديث الرفع أيضاً مطلقة ، ومع ذلك حديث الرفع حاكم عليها ، ألا ترى أنّ ما دلّ على حرمة شرب الخمر يعمّ الشرب الاختياري والإكراهي كليهما ، وقوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما اكرهوا عليه » حاكم عليه ويستنتج من مجموع الدليلين اختصاص الحرمة بحال الاختيار ؟ فالمقام أيضاً كذلك ، لأنّ ما دلّ فرضاً على وجوب الغسل عقيب الجنابة والتطهير عقيب النجاسة وإن كان مطلقاً ، إلّاأنّ « رفع ما اكرهوا عليه » حاكم عليه ، فلازم ذلك عدم وجوب الغسل على من اكره على الجنابة وعدم وجوب التطهير على من اكره على النجاسة ، وهل يمكن الالتزام بذلك ؟ ! والجواب الصحيح عن هذا الإشكال : هو أنّا لانسلّم وجوب غسل الجنابة ، فإنّه لو كان واجباً لكان وجوبه غيريّاً مقدّميّاً ، وتقدّم البحث حول وجوب مقدّمة الواجب وثبت هناك عدم وجوبها . نعم ، غسل الجنابة شرط لصحّة الصلاة بمقتضى قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » إلّاأنّه لا يرتبط بما أكره عليه ، وهو الجنابة ، لكي يرفع بحديث الرفع . هذا تمام الكلام في الرواية الأولى . الاستدلال على البراءة بحديث « كل شيءٍ مطلق . . . » ومن الأخبار التي تمسّكوا بها على البراءة ما رواه الصدوق رحمه الله بقوله : قال الصادق عليه السلام : « كلّ شيءٍ مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 289 ، كتاب الصلاة ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 .