محمد حسين يوسفى گنابادى
401
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
إلّا بالوضع والجعل ، وحديث الرفع لا يتكفّل الوضع ، بل مفاده الرفع . ومن هنا يظهر أنّه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو إكراه ونحو ذلك بحديث الرفع ، فإنّه لامحلّ لورود الرفع على السورة المنسيّة في الصلاة مثلًا لخلوّ صفحة الوجود عنها ، مضافاً إلى أنّ الأثر المترتّب على السورة ليس هو إلّاالإجزاء وصحّة العبادة ، ومع الغضّ عن أنّ الإجزاء والصحّة ليست من الآثار الشرعيّة التي تقبل الوضع والرفع ، لا يمكن أن يكون رفع السورة بلحاظ رفع أثر الإجزاء والصحّة ، فإنّ ذلك يقتضي عدم الإجزاء وفساد العبادة ، وهذا ينافي الامتنان وينتج عكس المقصود ، فإنّ المقصود من التمسّك بحديث الرفع تصحيح العبادة لافسادها ، فنفس الجزء أو الشرط المنسيّ موضوعاً وأثراً لا يشمله حديث الرفع ولا يمكن التشبّث به لتصحيح العبادة ، بل لابدّ من التماس دليل آخر على الصحّة ، وهو في الصلاة قوله عليه السلام : « لا تعاد الصلاة إلّاعن خمس » . وعلى ذلك يبتني جملة من القواعد التي تسالم عليها الأصحاب في باب الخلل الواقع في الصلاة ، من جملتها : أنّه لو كان المنسيّ من الأركان فما لم يدخل المصلّي في ركن آخر يجب عليه العود لتدارك الركن المنسيّ ، ومع الدخول في ركن آخر تبطل الصلاة ، بخلاف ما إذا كان المنسيّ من غير الأركان ، فإنّه لا تبطل الصلاة بنسيانه وإن دخل في ركن آخر ، بل إن كان الجزء من الأجزاء التي يجب قضائها بعد الصلاة يقضى ، وإلّا فلاشىء عليه إلّاسجدتا السهو ، ونحو ذلك من الفروع والقواعد التي تستفاد من « حديث لا تعاد » وقد استقصينا الكلام فيها في « رسالة الخلل » . ولو كان المدرك في صحّة الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط نسياناً