محمد حسين يوسفى گنابادى

396

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ما هو معنى رفع الخطأ والنسيان ؟ عبّر في أوّل الحديث ب « رفع الخطأ والنسيان » ولا يمكن توجيهه بظاهره ، لأنّ الأمر دائر بين إسناد الرفع إلى نفس هذين العنوانين حقيقةً ، وبين إسناده إليهما مجازاً بلحاظ آثارهما . ويرد على الأوّل أنّا نجد الخطأ والنسيان كثيراً في الامّة الإسلاميّة ، فكيف يمكن الحكم بأنّهما مرفوعان عنهم حقيقةً ؟ ! وعلى الثاني ما عرفت « 1 » من عدم شمول حديث الرفع للأثر المترتّب على نفس هذه العناوين التسعة ، لاستلزامه كونها مقتضية لثبوت ذلك الأثر ورفعه كليهما ، وهذا جمع بين المتنافيين . فعلى هذا ما معنى « رفع الخطأ والنسيان » ؟ أقول : المراد به هو « رفع ما أخطأوا وما نسوا » . ويؤيّده أنّه عبّر به في بعض الأحاديث المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام الناقلة لكلام النبيّ صلى الله عليه وآله « 2 » ، فإنّه يدلّ إمّا على أنّ اللفظ الصادر عن النبيّ صلى الله عليه وآله كان مشتملًا على الموصول من أوّل الأمر ، أو على أنّ اللفظ وإن كان بدون الموصول كما نقل في كتاب « الخصال » إلّاأنّه بمعنى ما اشتمل عليه . ويؤيّده أيضاً استدلال الفقهاء بحديث الرفع على عدم بطلان الصلاة بنسيان سجدة واحدة أو بنسيان التشهّد مثلًا ، فإنّ نسيان مثل التشهّد أو السجدة الواحدة لا يرتبط ب « رفع النسيان » إلّاإذا كان بمعنى « رفع ما نسوا » أي رفع جزئيّة التشهّد المنسيّ والسجدة المنسيّة ، فكانت الصلاة الفاقدة لهما

--> ( 1 ) راجع ص 387 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 12 : 24 ، كتاب الجهاد ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث 2 .