محمد حسين يوسفى گنابادى

394

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

2 - أنّه لا ريب في دخول الشبهات الموضوعيّة تحت قوله صلى الله عليه وآله : « ما لا يعلمون » فلو كانت الشبهات الحكميّة أيضاً داخلةً فيه للزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهو إمّا ممتنع أو غير جائز . وبما تقدّم من كلام المحقّق الحائري رحمه الله يمكن الجواب عن هذا الإشكال أيضاً ، لأنّ شمول الموصول للفعل والحكم المجهولين كليهما لا يستلزم استعماله في أكثر من معنى ، لأنّ الموصول من المبهمات ، وسعة دائرته وضيقها تابعة لمقدار دلالة صلته ، فقوله صلى الله عليه وآله : « ما لا يعلمون » عبارة عمّا نعبّر عنه بالفارسيّة ب « آنچه كه نمىدانند » ولا ريب في أنّ هذا المعنى يعمّ الفعل والحكم المجهولين من دون أن يكون اللفظ مستعملًا في خصوص هذين المعنيين . 3 - أنّ كلمة « الرفع » تشعر بأنّ المرفوع شيء ثقيل رفعه الشارع عن الامّة امتناناً وتفضّلًا ، والحكم ليس بثقيل ، فإنّه لا يرتبط بالمكلّف ، بل هو عمل المولى ، بخلاف ما هو فعل المكلّف ، فإنّه ثقيل ، فكلمة « رفع » لا تتناسب إلّامع الشبهات الموضوعيّة . لكنّه في غاية الضعف والبطلان ، فإنّ الشبهات الموضوعيّة - التي وقع الاتّفاق على دخولها في الحديث - على قسمين : وجوبيّة ترتبط بوجود الفعل ، وتحريميّة ترتبط بعدمه ، فالذي ادّعي أنّه ثقيل هل هو وجود الفعل أو عدمه أو كلاهما ؟ ! على أنّا نمنع أن يكون الفعل ثقيلًا إلّاباعتبار تعلّق التكليف به ، فإنّ الواجب لو لم يكن واجباً لما كان ثقيلًا ، وهذا هو وجه تسمية التكليف تكليفاً ، فإنّ فيه كلفة ومشقّة ، فالتعبير ب « الرفع » في الحديث وإن كان يشعر بكون المرفوع أمراًثقيلًا ، إلّا أنّه يستدعي دخول الشبهات الحكميّة فيه لاخروجها عنه .