محمد حسين يوسفى گنابادى

386

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أصلًا ، ولا فرق في ذلك بين العدم المطلق والمضاف ، واعترف به الإمام قدس سره في كلماته الدقيقة الفلسفيّة ، وكان من المَهَرَة في هذا الفنّ . ما هو الحقّ في المسألة والتحقيق يقتضي أن يقال : لا يختصّ « حديث الرفع » بالأمور الوجوديّة ، بل يعمّ العدميّات أيضاً ، وذلك يتّضح بملاحظة أمرين : أ - أنّ الرفع في الحديث - كما عرفت - رفع ادّعائي لا حقيقي ، ودائرة الأمور الادّعائيّة تكون أوسع من دائرة الأمور الحقيقيّة . ب - أنّ بعض الأحكام الشرعيّة بل والعقليّة تترتّب على الأمور العدميّة ، فإنّ من نذر أن يشرب من ماء الدجلة ثمّ ترك الشرب عمداً بلاعذر وإكراه تجب عليه شرعاً كفّارة مخالفة النذر ، مع أنّ مخالفة النذر هاهنا ليست أمراً وجوديّاً ، بل هي تتحقّق في ضمن ترك شرب ماء الدجلة . وكذلك من ترك الصلاة مثلًا يستحقّ العقاب عقلًا . فموضوع الحكم الشرعي في المثال الأوّل والعقلي في المثال الثاني هو أمر عدمي ، فلابدّ من القول بأنّ الأمور العدميّة التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة يكون لها ثبوت في عالم الاعتبار ، وإن لم يكن لها حظّ من الوجود بحسب ما ثبت في الفلسفة ، إذ ما لاثبوت له ولو اعتباراً لا يقع تحت دائرة الحكم الشرعي ، ولا يصير موضوعاً له . فلا يمتنع أن يتعلّق الرفع في الحديث بالأمور العدميّة بعد أن كان الرفع ادّعائيّاً أوّلًا ، وجعلت الأمور العدميّة موضوعاً للأحكام الشرعيّة ثانياً ، لأنّ جعلها موضوعاً حاكٍ عن نحو ثبوت لها ولو في عالم الاعتبار ، فيرفع بحديث الرفع ذلك الوجود الاعتباري ادّعاءً .