محمد حسين يوسفى گنابادى
384
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
المعدوم لا يكون إلّابالوضع وحديث الرفع لا يتكفّل الوضع ، إذ فرق واضح بين قلب الوجود بعدم ذاته وتنزيله منزلته وبالعكس وبين قلب أخذه موضوعاً للحكم بعدم أخذه في مرحلة تشريع الحكم وخلوّ خطاباته عنه ، والإشكال المزبور إنّما يرد على الأوّل دون الثاني ، وما يقتضيه بحديث الرفع إنّما هو الثاني دون الأوّل ، وعلى ذلك نقول : إنّه لا بأس بالتمسّك بحديث الرفع لصحّة العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو غيره ، فإنّ رفع ترك الجزء عن نسيان إنّما هو بلحاظ الأثر المترتّب عليه ، وهو الفساد الذي هو نقيض الصحّة المترتّبة على وجوده ، ومرجعه إلى خلوّ صفحة تشريع الحكم بالفساد عن مثل هذا الترك الراجع إلى رفع جزئيّة المنسيّ وعدم دخله في الصحّة ، لا أنّ الرفع بلحاظ الأثر المترتّب على الوجود كي يحتاج إلى تنزيل المعدوم منزلة الموجود فيشكل بأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلّابالوضع « 1 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله . نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام وفيه أوّلًا : أنّ كلامه رحمه الله يشبه التناقض ، لأنّه رحمه الله جمع بين كون الرفع في الحديث رفعاً مجازيّاً ادّعائيّاً وبين كون العناوين المذكورة في الحديث مرفوعة عن موضوعيّة الأحكام الشرعيّة ، مع أنّ رفع الموضوعيّة من قبل الشارع كإثباتها أمر حقيقي غير مجازي ، فإنّ الموضوعيّة إثباتاً ونفياً بيد الشارع ، فكما أنّه إذا جعل شرب الخمر موضوعاً للحرمة والحدّ لم يكن فيه مسامحة وتجوّز ، كذلك إذا رفعه عن كونه موضوعاً لهما في صورة الإكراه مثلًا .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 219 .