محمد حسين يوسفى گنابادى

382

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ويؤيّده أوّلًا : أنّه يلائم إسناد الرفع إلى نفس هذه العناوين ، فإنّ ما رفع جميع آثاره ، فكأنّه رفع بنفسه . وثانياً : أنّه يناسب الامتنان الذي صدر الحديث في مقامه . هل الحديث يختصّ بالأمور الوجوديّة أو يعمّ الأمور العدميّة ؟ الأمر الثالث : ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى اختصاص الحديث بالأمور الوجوديّة ، حيث قال : وإن اكره المكلّف على الترك أو اضطرّ إليه أو نسي الفعل ، ففي شمول « حديث الرفع » لذلك إشكال ، مثلًا لو نذر أن يشرب من ماء الدجلة فأكره على العدم أو اضطرّ إليه أو نسي أن يشرب ، فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه لو لم تكن أدلّة وجوب الكفّارة مختصّة بصورة تعمّد الحنث ومخالفة النذر عن إرادة والتفات « 1 » ، فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً ، والمفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان ، فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع ، ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً وجعله كالشرب ، حتّى يقال : إنّه لم يتحقّق مخالفة النذر فلاحنث ولا كفّارة . والحاصل : أنّه فرق بين الوضع والرفع ، فإنّ الوضع يتوجّه على المعدوم فيجعله موجوداً ويلزمه ترتيب آثار الوجود على الموضوع ، والرفع يتوجّه على الموجود فيجعله معدوماً ويلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع ، فالفعل

--> ( 1 ) نعم ، حرمة الحنث ساقطة حينئذٍ لأجل الإكراه أو الاضطرار ، ولا منافاة بين سقوط الحرمة وثبوت الكفّارة ، كما أنّه لا منافاة بينهما في بعض محرّمات الإحرام ، كما إذا اضطرّ المحرم إلى الاستظلال أو لبس المخيط ، فإنّهما لم يكونا محرّمين عليه حينئذٍ ، ولكن مع ذلك يجب عليه الكفّارة . منه مدّ ظلّه .