محمد حسين يوسفى گنابادى
379
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
نعم ، ورد في خصوص الصلوات الرباعيّة والثلاثيّة أنّ الركعتين الأوليين فرض اللَّه ، وما زاد عليهما فرض النبيّ صلى الله عليه وآله « 1 » ، وأمّا سائر الأحاديث المتضمّنة للأحكام فليست إلّافي مقام الإخبار عمّا حكم به اللَّه تعالى . وعليه فالرافع للُامور المذكورة في حديث الرفع هو اللَّه تعالى ، والنبيّ صلى الله عليه وآله أخبر عن ذلك بقوله : « رفع عن امّتي تسعة . . . » . وثانياً : سلّمنا أنّه إنشاء للحكم ، - وتقريبه أن لا يكون الحديث كلام النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل كلام اللَّه الذي وصل إلينا بواسطته صلى الله عليه وآله ، فكأنّه تعالى قال : « رفعت عن الامّة الإسلاميّة تسعة . . . » - إلّاأنّا لا نسلّم الفرق بين الإخبار والإنشاء في الاحتياج إلى التقدير وعدمه ، بل إسناد الرفع إلى الأمور التسعة يحتاج إلى التقدير ، سواء كان إخباراً أو إنشاءاً . والحاصل : أنّه لا يمكن الالتزام بأنّ إسناد الرفع إلى المذكورات يكون على وجه الحقيقة بلاتقدير ولا إضمار . ما هو المقدّر المصحّح للإسناد ؟ ثمّ إنّ في المضاف المقدّر احتمالات : 1 - أن يقدّر « المؤاخذة » ، لسنخيّتها مع الرفع المتعلّق بالعناوين المذكورة ، فإنّ شرب الخمر مثلًا محرّم يستتبع العقوبة والمؤاخذة ، وأمّا إذا وقع خطأ
--> ( 1 ) فروي « أنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعةً ، فصارت عديل الفريضة ، لا يجوز تركهنّ إلّافي سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر ، فأجاز اللَّه عزّ وجلّ له ذلك كلّه ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة » . الكافي 1 : 266 ، كتاب الحجّة ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السلام في أمر الدين ، الحديث 4 .