محمد حسين يوسفى گنابادى
361
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وثالثاً : سلّمنا اختصاص العذاب في الآية بالعذاب الدنيوي الواقع على الأمم السابقة ، لكن يمكن الاستدلال في المقام بفحوى الآية ، ضرورة أنّ العذاب الدنيوي الضعيف المنقطع إذا كان منفيّاً عند عدم البيان وبعث الرسول فالعذاب الأخروي الشديد الدائم كان منفيّاً عنده بطريق أولى . ثانيها : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله ، وهو أنّ محلّ النزاع في مسألة البراءة هو استحقاق العقوبة وعدمه ، والآية الشريفة إنّما تدلّ على نفي فعليّة التعذيب قبل إتمام الحجّة ببعث الرسل ، وهو لا يلازم نفي استحقاقه ، إذ لعلّ نفي التعذيب كان منّةً منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك « 1 » . نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله وفيه : أنّ تعبيرات الاصوليّين في مسألة البراءة وإن كانت ظاهرة في نفي استحقاق العقوبة ، إلّاأنّ البحث في هذه المسألة ليس من شأن الأصولي ، لأنّ استحقاق العقوبة وعدمه من المسائل الكلاميّة ، لارتباطه بالمبدأ والمعاد ، لأنّ البحث عن استحقاق العبد للعقوبة وعدمه يرجع إلى أنّ اللَّه تعالى هل يصحّ أن يعاقبه أم لا ؟ والذي يصحّ أن يدّعي الأصولي في المقام وجود المؤمّن من العقاب عند وقوع المكلّف في مخالفة التكليف الذي لم يتبيّن له ، سواء تحقّق الاستحقاق للعقاب أم لم يتحقّق ، ولا ريب في أنّ الآية الشريفة مؤمّنة من العذاب قبل بعث الرسول ، والمحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً يعترف بذلك . ثالثها : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله بقوله :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 385 .