محمد حسين يوسفى گنابادى
341
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وأخذ الفتوى منه بلا واسطة . وكان الأمر كذلك أيضاً في زمن الأئمّة عليهم السلام ، بل كان أخذ الأحكام منهم عليهم السلام مباشرةً أصعب ؛ للموانع الطبيعيّة والسياسيّة في ذلك الزمان ، من تباعد البلاد الإسلاميّة وصعوبة السفر ، وكونهم عليهم السلام في حال التقيّة . وبالجملة : لا ريب في استقرار سيرة المتشرّعة على الأخذ بقول الثقة في الأمور الدينيّة من عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى زماننا هذا . لكن يمكن أن يقال : الظاهر أنّ رجوع المتشرّعة إلى خبر الثقة إنّما هو من باب بناء العقلاء ، لا أنّه سيرة جارية بينهم خاصّة ، وستعرف أنّ بناء العقلاء أهمّ دليل على حجّيّة الخبر الواحد ، لكن لا يصحّ تسميته إجماعاً عمليّاً من قبل المتشرّعة . الوجوه العقليّة التي أقيمت على حجّيّة الخبر الواحد وأمّا العقل : فقد قرّر بوجوه : أحدها : أنّه يعلم إجمالًا بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار من الأئمّة الأطهار عليهم السلام ؛ لأنّ اهتمام الرواة بشأن الأحاديث ووسوستهم في من تنقل عنه - بحيث شدّد بعضهم على بعض لأجل نقله عن الضعفاء - يوجب القطع بصدور كثير من الأحاديث التي بأيدينا من المعصومين عليهم السلام . وحينئذٍ فلابدّ من العمل بكلّ رواية مشتملة على التكليف ، لحكم العقل بأصالة الاشتغال في موارد العلم الإجمالي . وهذا الدليل وإن كان تامّاً في نفسه ، إلّاأنّه لا ينطبق على المدّعى ؛ لأنّه يقتضي لزوم العمل بالخبر الواحد المثبت للتكليف من باب أصالة الاشتغال ، فلا يكاد ينهض على حجّيّة الخبر التي قضيّتها أن يكون الخبر منجّزاً عند