محمد حسين يوسفى گنابادى

320

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

يلازم عدم حسنه ، بل عدم إمكانه ، إلّاأنّ وجود ما يقتضيه لا يلازم وجوبه ، بل يلائم استحبابه أيضاً ، وذلك لأنّ المراد من المقتضي في المقام لو كان احتمال العقاب لحكم العقل بوجوب التحذّر ؛ لأنّه من موارد القاعدة العقليّة القاضية بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وأمّا إذا كان بمعنى احتمال الحرمة كان التحذّر راجحاً من دون أن يكون واجباً . ألا ترى أنّه يحسن الاجتناب في الشبهات البدويّة من دون أن يكون واجباً ، أمّا حسنه فلوجود ما يقتضيه ، وهو احتمال الحرمة ، وأمّا عدم وجوبه فلجريان أصالة البراءة فيها ، فيستحبّ الاجتناب عن شرب التتن المحتمل الحرمة في الشبهات الحكميّة ، وعن المايع المحتمل الخمريّة في الشبهات الموضوعيّة . والحاصل : أنّه لا ملازمة بين رجحان التحذّر ووجوبه ؛ لأنّ مقتضى التحذّر ربما يؤثّر في صرف رجحانه دون وجوبه . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ غاية الواجب وإن كانت واجبة ، إلّاأنّ تماميّة الاستدلال بالآية تتوقّف على كون التحذّر من الأعمال المربوطة بالأعضاء والجوارح لتدلّ على لزوم العمل بالخبر الواحد ، بخلاف ما إذا كان من الأفعال القلبيّة التي لا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف مباشرةً ؛ لأنّ الأمور النفسانيّة تتوقّف على مبادٍ لو حصلت حصلت عقيبها قهراً ، ولو لم تحصل لم تحصل أصلًا ، فالأفعال النفسانيّة مع قطع النظر عن مباديها ليست مقدورة للمكلّف لكي يصحّ تعلّق التكليف بها « 1 » .

--> ( 1 ) وفيه ما تقدّم من الأستاذ المحاضر « مدّ ظلّه » في مسألة الموافقة الالتزاميّة ص 130 ، من أنّ المكلّف به لا يجب أن يكون مقدوراً بلا واسطة ، بل يكفي في صحّة التكليف القدرة على مبادئ المكلّف به التي يحصل عقيبها قهراً . م ح - ى .