محمد حسين يوسفى گنابادى

304

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات الخارجيّة ، ولا فرق بين المفهوم والعامّ الابتدائي ، سوى أنّ المفهوم كان ممّا تقتضيه خصوصيّة في المنطوق استتبعت ثبوت المفهوم ، وإلّا فهو كالعامّ الابتدائي الذي لم يرد في مورد خاصّ ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد حتّى إذا كان المنطوق في مورد خاصّ فالمفهوم أيضاً لابدّ وأن يكون في ذلك المورد ، بل القدر اللازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق عين الموضوع في المفهوم « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام وقد نوقش فيه بأنّ المورد وإن كان يختصّ بالمنطوق في سائر الموارد ، إلّا أنّ في الآية الشريفة خصوصيّة تقتضي دخول المورد في المنطوق والمفهوم كليهما ، وهي أنّ الآية تتضمّن التوبيخ والملامة على عملهم بنبأ الوليد الفاسق وتهيّئهم لمقابلة بني المصطلق ، ويفهم منه أنّ هذا التهيّؤ وهذه المقابلة لو كانت ناشئة عن نبأ العادل لم يكونوا ملومين عليها ، فيعمّ المفهوم خبر العدل الواحد ولو كان المخبر به من الموضوعات الخارجيّة ، وحيث إنّه لا يمكن الالتزام به ، فلابدّ من تخصيصه المستلزم لخروج مورده ، وهو مستهجن . ونحن وإن ارتضينا هذه المناقشة في الدورة السابقة ، إلّاأنّه يمكن الخدشة فيها عند التأمّل الدقيق في أطراف المسألة . وتوضيحه يتوقّف على أمرين : أ - أنّ الخبر الواحد الوارد في الموضوعات وإن لم يكن حجّة شرعاً ، إلّاأنّه

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 174 .