محمد حسين يوسفى گنابادى

292

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

البحث حول مفهوم الوصف من آية « النبأ » أمّا الأوّل : فتقريبه أنّ الحكم في الآية - أعني وجوب التبيّن - علّق على وصف « الفاسق » وتعليق حكم على صفة يدلّ على انتفاء سنخه بانتفائها ، فإذا لم يكن المخبر فاسقاً ، بل كان عادلًا ، أو كان غير عادل ولا فاسق - بناءً على ثبوت الواسطة بينهما - فلم يجب التبيّن في خبره ، وإذا لم يجب التبيّن عن خبر العادل ، فإمّا أن يردّ وإمّا أن يقبل ، ولا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه يلزم أن يكون العادل أسوء حالًا من الفاسق ، فيتعيّن الثاني ، وهو المطلوب ، لأنّا لا نعني بحجّيّة الخبر الواحد إلّاقبوله . والحاصل : أنّ الآية تدلّ بمنطوقها على عدم حجّيّة خبر الفاسق ، وبمفهوم وصفها على حجّيّة خبر العادل فقط بناءً على كونهما ضدّين لا ثالث لهما ، وعلى حجّيّة خبر من ليس بفاسق ولا عادل أيضاً بناءً على ثبوت الواسطة بينهما . وفيه : أنّك قد عرفت « 1 » أنّه لا مفهوم للجملة الوصفيّة ، بل أنكر دلالتها على المفهوم كثير ممّن قال بدلالة الجملة الشرطيّة عليه ، وذلك لأنّ دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء تبتني على كون الوصف علّة منحصرة للحكم ، ولا يمكن الالتزام به ، ضرورة أنّ الوصف لا يدلّ عليه لا بمادّته ولا بهيئته ، ولا دلالة لمجموع الجملة الوصفيّة أيضاً عليه . على أنّ المفهوم لا يختصّ بالحكم الإنشائي ، فلو كان للوصف مفهوم فلابدّ من أن يكون الجملة الخبريّة أيضاً دالّةً عليه ، وهو خلاف الوجدان السليم ، ضرورة أنّك إذا قلت : « جاءني رجل عالم » فلا يفيد أنّ العلّة المنحصرة لمجيئه

--> ( 1 ) راجع ص 231 - 234 من الجزء الثالث .