محمد حسين يوسفى گنابادى

29

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

إنّما الإشكال في صحّة إسناد المعذّريّة إلى القطع المخالف له ، فإنّ من قطع بعدم وجوب صلاة الجمعة مع كونها واجبةً في الواقع وإن كان معذوراً في تركها ، إلّاأنّ العذر إنّما هو لأجل عدم العلم بحكم المولى ، لا لأجل العلم بعدمه ، ولذا لو كان شاكّاً في الحكم لكان معذوراً أيضاً . والحاصل : أنّ إسناد المنجّزيّة إلى القطع صحيح حقيقةً ، وأمّا إسناد المعذّريّة إليه فلا يصحّ إلّابنحو من المسامحة والتجوّز . الثالثة : في كون القطع طريقاً إلى الواقع كلام صاحب الكفاية والمحقّق النائيني رحمهما الله فيه ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ الكاشفيّة من لوازم ماهيّة القطع « 1 » . وبه صرّح المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال في مسألة وجوب متابعة القطع : وهذا الوجوب ليس وجوباً شرعيّاً ، لأنّ طريقيّة القطع ذاتيّة له لا تنالها يد التشريع ، إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه ، فإنّ الجعل التشريعي إنّما يتعلّق بما يكون تكوينه عين تشريعه ، لا ما يكون متكوّناً بنفسه ، وطريقيّة القطع تكون كذلك . . . فإنّها من لوازم ذات القطع ، كزوجيّة الأربعة ، بل بوجه يصحّ أن يقال : إنّها عين القطع ، وما يكون شأنه ذلك كيف يصحّ أن تناله يد الجعل التشريعي ؟ ! وبعبارة أخرى : طريقيّة كلّ شيء لابدّ وأن تنتهي إلى العلم ، وطريقيّة العلم

--> ( 1 ) حيث قال بعد بيان حجّيّة القطع : ولا يخفى أنّ ذلك لا يكون بجعل جاعل ، لعدم جعل تأليفي حقيقةً بين الشيء ولوازمه ، بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً ، ولذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً . كفاية الأصول : 297 .