محمد حسين يوسفى گنابادى

282

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الفرق بين الورود والحكومة أمّا الورود : فهو عبارة عن رفع دليل موضوع دليل آخر ، كالخبر الواحد المثبت للحكم بالنسبة إلى « حديث الرفع » فإنّ قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » يدلّ على رفع الحكم الذي لا دليل على ثبوته ، فإذا دلّ خبر زرارة مثلًا على وجوب صلاة الجمعة ، ارتفع موضوع « حديث الرفع » ولم تجر أصالة البراءة بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة ، فيتقدّم الخبر الواحد المثبت للحكم على « حديث الرفع » بنحو الورود . وأمّا الحكومة : فهي عبارة عن تبيين الدليل المحكوم وتفسيره بسبب الدليل الحاكم ، فالدليل الحاكم لا يرفع موضوع الدليل المحكوم ، بل يكون ناظراً مفسّراً له ومبيّناً لحدود الموضوع وثغوره ، بحيث لولاه لما فهمنا ذلك الشرح والتفسير من نفس الدليل المحكوم ، كالدليل الوارد بلسان نفي الشكّ عن كثير الشكّ بالنسبة إلى أدلّة الشكوك في الصلاة ، فإنّ قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 1 » ليس بمعنى عدم كونه شاكّاً تكويناً ، لأنّه يستلزم التناقض بين صدره وذيله كما لا يخفى ، بل هو ناظر إلى الأحاديث المرويّة في أحكام الشكّ في الصلاة « 2 » ، ويبيّن أنّ المراد من تلك الأحاديث غير كثير الشكّ . وبهذا اتّضح أنّ تقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم إنّما هو لأجل الشارحيّة والمشروحيّة ، ضرورة أنّ الشارح مقدّم على المشروح ،

--> ( 1 ) ليس لنا دليل بهذا اللفظ ظاهراً ، لكن ورد مضمونه في أحاديث متعدّدة ، فراجع وسائل الشيعة 8 : 227 - 229 ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . م ح - ى . ( 2 ) هذه الأحاديث مرويّة في وسائل الشيعة 8 : 187 - 252 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة .