محمد حسين يوسفى گنابادى

273

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لا نسلّم أن يكون المراد ب « عدم الريب » في التعليل عدم الريب الإضافي ، بل عدم الريب المطلق . لكن ليس المراد منه عدم الريب بحسب نظر العقل كي لا يتحمّل احتمال الخلاف أصلًا ، بل المراد عدم الريب عرفاً بحيث يعدّ طرفه الآخر شاذّاً نادراً لا يعبأ به عند العقلاء ، فإنّ العرف يعامل مع الاطمئنان معاملة العلم واليقين ويعدّه ممّا لا ريب فيه ، ولهذا عدّ مثل تلك الشهرة بالمجمع عليه بين الأصحاب ، لعدم الاعتداد بالقول المخالف الشاذّ ، وهذا غير موجود في الموارد التي عدّها رحمه الله ، فإنّ ما ذكره من الموارد ليس ممّا لا ريب فيه عند العرف بحيث صار الطرف المقابل أمراً غريباً غير معتنى به . وبالجملة : كلّ ما لا ريب فيه عند العرف ، وكان العقلاء لا يعتنون باحتمال خلافه يجب الأخذ به ، ولا شبهة في عدم ورود النقوض والتوالي الفاسدة التي ذكرها عليه ، فإنّ صرف الرجحان وأقوى الشهرتين وصرف الظنّ لا يعدّ ممّا لا ريب فيه عرفاً ما لم يصل إلى حدّ الاطمئنان . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ لفظ « المجمع عليه » في التعبير الثاني أيضاً ظاهر في « الرواية المشهورة » كالتعبير الأوّل ، ولو لم يكن ظاهراً فيها فلا يكاد ينبغي إنكار عدم ظهوره في خلافها ، فلا نسلّم أن تكون « ال » مشيرة إلى الرواية في الفقرة الأولى ، ومفيدة للعموم في الفقرة الثانية . وحاصل جميع ما تقدّم : أنّ الشهرة في المقبولة إن كانت الشهرة الروائيّة فلاتعمّ الشهرة الفتوائيّة أصلًا ، وأمّا بناءً على ما استظهرناه من أنّها هي شهرة الرواية من حيث العمل والفتوى فتدلّ على حجّيّة الشهرة بين القدماء دون المتأخّرين .