محمد حسين يوسفى گنابادى
269
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
من جهة أنّ مفادها حكم اللَّه تعالى « 1 » ، وهذا لا يرتبط بالشهرة المبحوث عن حجّيّتها في المقام ، فإنّ الكلام - كما عرفت - إنّما هو فيما إذا اشتهر الفتوى على حكم من دون أن يستند إلى دليل ظاهر من آية أو رواية أو أصل ، فإنّ الإجماع المستند إلى مدرك خاصّ لا قيمة له ، فضلًا عن الشهرة ، بل لابدّ حينئذٍ من ملاحظة مستند الإجماع أو الشهرة لا ملاحظة أنفسهما كما لا يخفى . تقريب آخر لدلالة المقبولة على حجّيّة الشهرة الفتوائيّة وهاهنا بيان آخر لاستفادة حجّيّة الشهرة الفتوائيّة من المقبولة ، وهو أنّ الحكم المعلّق على وصف يشعر بأنّ ذلك الوصف تمام ملاكه ، ولا دخل للموصوف فيه ، وعلى هذا فتمام الملاك في نفي الريب هاهنا إنّما هو كون الرواية مشهورة من حيث الفتوى ، وأمّا نفس الرواية فلا دخل لها فيه ، فإذا اشتهر الفتوى على حكم يحكم أيضاً بأنّه لا ريب فيه ، ولو لم يكن له مدرك ودليل أصلًا . بل يمكن دعوى التعميم بإلغاء الخصوصيّة أيضاً ، فإنّا كما نقول بعدم خصوصيّة « الرجل » في الأحاديث المرويّة في الشكّ في ركعات الصلاة « 2 » ، ونحكم بشمول الحكم الصادر من قبل الإمام عليه السلام لكلّ من شكّ في ركعاتها ، سواء كان رجلًا أو امرأةً ، كذلك نقول بعدم خصوصيّة « الرواية » في المقام ، فكما أنّ « الحديث المشهور لا ريب فيه » بمقتضى المقبولة ، كذلك « الفتوى المشهور » وإن لم يكن مستنداً إلى دليل ظاهر .
--> ( 1 ) فالشهرة في المقبولة تنطبق على « الشهرة العمليّة » لا على « الشهرة الفتوائيّة » الاصطلاحيّة . م ح - ى . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 214 و 216 و 219 ، كتاب الصلاة ، الباب 9 و 10 و 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .