محمد حسين يوسفى گنابادى

267

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

تقريب الاستدلال بها أنّ المراد ب « المجمع عليه » في الموضعين هو المشهور ، بقرينة إطلاق‌المشهور عليه في قوله عليه السلام : « ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » « 1 » . إن قلت : إنّ الشهرة في المقبولة هي الشهرة الروائيّة ، بقرينة كونها في مقام بيان ترجيح الخبر المشهور على الخبر الشاذّ عند تعارضهما ، فلا ترتبط بالشهرة الفتوائيّة التي هي المتنازع فيها . قلت : كلمة « ال » في قوله عليه السلام : « المجمع عليه » وإن كانت تشير إلى الرواية ، فالمراد به « الرواية المشهورة » إلّاأنّ في نفس المقبولة قرينتين على عدم إرادة الشهرة من حيث الرواية : 1 - قوله عليه السلام : « فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » فإنّه يدلّ على أنّ المشهور هو حكمهم عليهم السلام ، مع أنّه لا ملازمة بين الشهرة الروائيّة وبين كون الحكم المستفاد من الرواية حكم اللَّه الواقعي ، لإمكان أن يكون الرواية المشهورة المذكورة في غالب المجاميع الروائيّة صادرة على وجه التقيّة ، لا لبيان الحكم الواقعي . فيعلم أنّ المسألة لا ترتبط بنقل الرواية ، بل ترتبط بمفادها الذي يستند إليه حكم القاضي ، فالحكم المستند إلى الرواية المشهورة بحسب المفاد والمضمون راجح على الحكم المستند إلى الرواية الشاذّة بحسبه . 2 - قوله عليه السلام : « وإنّما الأمور ثلاثة : أمرٌ بيّن رشده فيتّبع ، وأمرٌ بيّن غيّه فيُجتنب ، وأمرٌ مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله » فإنّه لا يكاد يرتبط بما قبله إلّاإذا أريد ب « المجمع عليه » الحديث المشهور من حيث الحكم المستفاد

--> ( 1 ) ويؤيّده أنّ السائل أيضاً فهم أنّ الإجماع في كلام الإمام عليه السلام بمعنى الشهرة ، ولذا سأله بقوله : « فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ » . م ح - ى .