محمد حسين يوسفى گنابادى
234
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
كتاب اللَّه فلم أقله » « 1 » ، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة بهذا المضمون . فلو لم تكن ظواهر الكتاب حجّة فلم يقدر المكلّف على تمييز ما يوافق الكتاب من الأحاديث عمّا يخالفه . إن قلت : لعلّ المراد من هذه الروايات عرض الأخبار على نصوص القرآن ، وتمييز صحيحها عن سقيمها بها . قلت : هذا الاحتمال مردود ، لأنّ نصوص القرآن قليلة جدّاً ، ولا يمكن معرفة جميع الأخبار الموافقة والمخالفة للكتاب بها . على أنّ جعّال الحديث كانوا أفطن من أن يضعوا أحاديث تنافي نصوص القرآن ، فإنّها - لوضوح كذبها - تفضحهم ولا يقبلها الناس منهم ، ولكنّهم كانوا يجعلون ما يخالف ظاهر القرآن كي يتمكّنوا من توجيهه . ثمّ لا يخفى عليك أمران : أ - أنّه لا تعارض بين مثل العامّ والخاصّ أو المطلق والمقيّد كي نحتاج للجمع بينهما إلى التمسّك بالأخبار العلاجيّة . ب - أنّه لا منافاة بين ما تقدّم من عدم اعتبار الروايات المخالفة لظهور القرآن وبين ما ثبت من أنّ الأحاديث الصادرة من المعصومين عليهم السلام حجّة حتّى في موارد حمل الآيات على خلاف ظاهرها ، فإنّهم هم المفسِّرون للقرآن حقيقةً . وذلك لأنّ الأخبار الدالّة على كون الحديث المخالف لظاهر القرآن مردوداً ، زخرفاً ، ولم يقله الأئمّة عليهم السلام وردت في مورد الأحاديث التي شكّ « 2 » في صدورها
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 . ( 2 ) ولو كان الشكّ ناشئاً عن التعارض . م ح - ى .