محمد حسين يوسفى گنابادى
224
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
مورد الحاجة إلى الأصول العقلائيّة المتقدّمة ثمّ إنّ الروايات الصادرة من قبل المعصومين عليهم السلام الواصلة إلى المسلمين على قسمين : لأنّ الموصول إليه تارةً يكون معاصراً للمصدر الأصلي - وهو النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام - ويأخذ الروايات منه بلا واسطة ، كزرارة ومحمّد بن مسلم وابن أبي عمير ويونس بن عبد الرحمان وأمثالهم ، وأخرى لا يدرك المعصوم عليه السلام بل يأخذ الروايات من الوسائط كما في زماننا هذا . فإن كان الكلام من القسم الأوّل فلا مجال لجريان أصالة الحقيقة أو أصالة عدم الخطأ ، لعدم احتمال نسيان المعصوم عليه السلام القرينة المتّصلة ، لعصمته عليه السلام من الذنب والخطأ كليهما . وأمّا إن كان من القسم الثاني فاحتمال الخطأ في الواسطة أمرٌ معقول ؛ لأنّا نحتمل أنّ قوله عليه السلام : « أعتق رقبة » مثلًا - الذي وصل إلينا فرضاً بواسطة محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكّوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام - كان مقروناً بقيد وقد نسيه أحد هؤلاء الوسائط الخمسة ، فنحتاج لرفع هذا الاحتمال إلى أصالة عدم الخطأ والنسيان « 1 » . نعم ، لا فرق بين القسمين في احتمال تخلّف الإرادة الجدّيّة عن الاستعماليّة - حتّى في الكلام الصادر عن المعصوم عليه السلام - لأجل احتمال التقيّة « 2 » ونحوها ، فلابدّ لرفعه من التمسّك ب « أصالة التطابق بين الإرادتين » فلا فرق بين الكلام الصادر عن العقلاء والصادر عن المعصوم فيما هو العمدة في مبحث حجّيّة الظواهر ، وهي طريقة استكشاف المراد الجدّي .
--> ( 1 ) كما نحتاج لرفع احتمال الزيادة والنقيصة عمداً إلى إحراز وثاقة الراوي أو عدالته . م ح - ى . ( 2 ) تقدّم منه مدّ ظلّه آنفاً أنّ التقيّة لا تنافي الإرادة الجدّيّة . م ح - ى .