محمد حسين يوسفى گنابادى

221

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

عبارةً عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وبين ما اخترناه من كونه عبارة عن استعماله فيما وضع له بادّعاء توسعته بحيث يعمّ المعنى المجازي . الرابع : إحراز كون المستعمل فيه مراداً للمتكلِّم جدّاً ، وهذا أعلى مرتبة الدلالة التصديقيّة . ويتوقّف تحقّق الإرادة الجدّيّة - مضافاً إلى الأمور الأربعة المتوقّفة عليها الإرادة الاستعماليّة - على أمرين آخرين : أ - أن يكون المتكلِّم في مقام الجدّ ، لا في مقام الهزل واللعب والمزاح . ب - أن لا يكون هاهنا قرينة منفصلة « 1 » متقدّمة على الكلام أو متأخّرة عنه ، وإلّا فلم تطابق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة ، فإن كان لنا دليل عامّ أو مطلق قد خصّص أو قيّد بدليل منفصل كانت الإرادة الاستعماليّة متعلّقة بالعموم والإطلاق ، والإرادة الجدّيّة بغير مورد المخصّص والمقيّد . الخامس : أن يكون الكلام صادراً لبيان الحكم الواقعي ، لا للتقيّة ، فإنّ الكلام الصادر من الإمام عليه السلام في مقام التقيّة لأجل التحفّظ على نفسه عليه السلام أو على نفوس الشيعة لا يكون حجّة قابلة لاستنباط الأحكام به ، وإن كانت إرادته الجدّيّة مطابقةً للإرادة الاستعماليّة . والتقيّة أمرٌ رائجٌ بين العقلاء أحياناً ، وبين الأئمّة المعصومين عليهم السلام كثيراً ، بحيث عدّت مخالفة العامّة من المرجّحات في باب تعارض الخبرين ، فإنّه عليه السلام قال - في جواب من سأله عن الخبرين المتعارضين الذين كان أحدهما موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم - : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 2 » .

--> ( 1 ) فالقرينة المتّصلة تغيّر المراد الاستعمالي ، والمنفصلة تغيّر المراد الجدّي . م ح - ى . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .