محمد حسين يوسفى گنابادى
215
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
معه الحالة السابقة المتيقّنة . فإذا ترتّب الحكم على نفس الشكّ فلا مجال للاستصحاب ، كما أنّ الأمر كذلك أيضاً في قاعدة الاشتغال التي شبّه بها ما نحن فيه في كلام الشيخ الأعظم رحمه الله ، فإنّ استدعاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة يترتّب على صرف الشكّ في إتيان الواجب ، ولا مجال للقول بعدم جريانها بدعوى جريان استصحاب الاشتغال وتقدّمه عليها . نعم ، إذا نظرنا إلى البحث بعنوان « التشريع » فلابدّ من إحراز عدم حجّيّة الأمارة المشكوكة الحجّيّة ، ليكون إسناد حجّيّتها أو مفادها إلى الشارع من مصاديق « إدخال ما ليس من الدين في الدين » ، وحيث إنّ عدم حجّيّتها ليس محرزا بالوجدان فلابدّ من استصحابه ، ليدخل تحت عنوان « التشريع » المحرّم . والحاصل : أنّ البحث في الأمارة المشكوكة الحجّيّة إن كان متمركزاً على عنوان « إسناد ما لا يعلم كونه من اللَّه تعالى إليه » فهو ينطبق على كلام الشيخ الأعظم رحمه الله ، ولا حاجة إلى الاستصحاب ، وإن كان متمركزاً على عنوان « التشريع » كان منطبقاً على نظريّة المحقّق الخراساني رحمه الله ، ولابدّ من إحراز هذا العنوان ببركة الاستصحاب . الحقّ في الأمارات المشكوكة الحجّيّة 3 - والحقّ في المقام ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله : ثالثها : أنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعاً ولا يحرز التعبّد به واقعاً عدم حجّيّته جزماً ، بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعاً ، فإنّها لا تكاد تترتّب إلّاعلى ما اتّصف بالحجّيّة فعلًا ، ولا يكاد يكون