محمد حسين يوسفى گنابادى
17
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
المجتهد مقامه بمقتضى أدلّة الإفتاء والاستفتاء ، فيكون فحصه عن الدليل وعن المعارض فحصه ، وترجيحه لأحد الخبرين ترجيحه ، بل بهذا الاعتبار يكون يقينه وشكّه أيضاً بمنزلة يقينه وشكّه في شمول إطلاقات الأدلّة ، بلا احتياج إلى إتعاب النفس في التشبّث بعدم الفصل . مع أنّه يمكن فرض حصول اليقين والشكّ للعامّي المحض أيضاً في الشبهات الحكميّة بعين فرض حصولها للمجتهد ، فإنّه كما أنّ المجتهد برجوعه إلى الأدلّة في حكم الماء المتغيّر بالنجاسة مثلًا يحصل له اليقين بنجاسته ، وبعد زوال تغيّره من قبل نفسه وعدم ظفره بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته حينئذٍ يشكّ في بقاء نجاسته السابقة ، كذلك العامّي ، فإنّه برجوعه إلى الفقيه في حكم الماء المتغيّر بالنجاسة وإفتائه إيّاه بالنجاسة يحصل له اليقين بنجاسته ، لأنّ فتوى الفقيه بالنسبة إليه بعينه كالأمارة القائمة لدى المجتهد على النجاسة في الحجّيّة بمقتضى أدلّة الإفتاء والاستفتاء ، وحينئذٍ لو زال تغيّره من قبل نفسه يشكّ قهراً في بقاء ذلك الحكم الكلّي - أعني النجاسة - وبعد رجوعه ثانياً إلى الفقيه في حكم المسألة وعدم إفتائه بالنجاسة الواقعيّة ، بل وإعلامه بعدم ظفره في هذا الحال بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته ، يستقرّ شكّه قهراً ، فيتوجّه إليه حينئذٍ خطاب « لا تنقض » من جهة تحقّق كلا ركنيه بالنسبة إليه ، وهما « اليقين السابق » و « الشكّ اللاحق » غير أنّه لمّا كان غير عارف بمضمون هذا الخطاب وما يقتضيه من الوظيفة الفعليّة ينوب عنه المجتهد بمقتضى أدلّة الإفتاء والاستفتاء ، كنيابته عنه في التكاليف الواقعيّة ، فيفتيه حينئذٍ بنفس الاستصحاب الذي هو مفاد « لا تنقض » كإفتائه إيّاه بالحكم الواقعي . ونتيجة ذلك : هو تخيّر المجتهد عند رجوع العامّي إليه بين الإفتاء بالواقع