محمد حسين يوسفى گنابادى

168

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المسافة ، سيّما بعد دخول البلاد النائية تحت ظلّ الإسلام وعدم تمكّن البشر في ذلك العصر ممّا يتمكّن اليوم من الطائرات والسيّارات ومن مثل الاتّصالات الهاتفيّة لاستماع كلامهم عليهم السلام بلا واسطة ، فمن كان في بلاد مصر والشام والعراق وإيران ولم يتمكّن من السفر إلى المدينة المنوّرة عند مواجهته لكلّ مسألة شرعيّة فماذا يفعل لو لم يعتبر خبر الثقة الناقل للأحكام ؟ ! 2 - فرضنا تمكّن جميع المسلمين من الحضور عند الإمام عليه السلام ، لكنّه كان يستلزم الزحام الكثير عند بابه عليه السلام بحيث لا يقدر على جواب جميع الأسئلة ، ولو كان مشتغلًا بذلك في جميع آنات حياته الشريفة . 3 - فرضنا قدرته عليه السلام على ذلك وإمكان تحمّل تلك المشاقّ من قبل المسلمين ، ولكنّ الظروف السياسيّة كانت حائلةً بينهم وبين الإمام عليه السلام ، وهذا واضح لمن تصفّح تاريخ الأئمّة عليهم السلام وكيفيّة معاملة الظلمة المتقمّصة قميص الحكومة معهم عليهم السلام . ويؤيّده ما رواه الكشّي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال لعبداللَّه بن زرارة : « اقرأ منّي على والدك السلام ، وقل له : إنّي إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك ، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عبناه نحن ، فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا ولميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدِّين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك ، يقول اللَّه عزّ وجلّ : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ