محمد حسين يوسفى گنابادى
154
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
عليه ، وهذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقّق ، فإنّ الداعي له نحو العمل بكلّ واحد من فردي الترديد ليس إلّااحتمال تعلّق الأمر به ، فإنّه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص . نعم ، بعد الإتيان بكلا فردي الترديد يعلم بتحقّق ما ينطبق المأمور به عليه ، والذي يعتبر في حقيقة الطاعة عقلًا هو أن يكون عمل الفاعل حال العمل بداعي تعلّق الأمر به حتّى يتحقّق منه قصد الامتثال التفصيلي فيما بيده من العمل ، ومجرّد العلم بتحقّق الأمر بأحد فردي الترديد لا يقتضي أن يكون الانبعاث عن البعث المولوي ، بل أقصاه أن يكون الانبعاث عن احتمال البعث بالنسبة إلى كلّ واحد من العملين . نعم ، الانبعاث عن احتمال البعث وإن كان أيضاً نحواً من الطاعة عند العقل ، إلّا أنّ رتبته متأخّرة عن الامتثال التفصيلي . فالإنصاف أنّ مدّعي القطع بتقديم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة مع التمكّن من إزالة الشبهة لا يكون مجازفاً في دعواه ، مع أنّه لو سلّم الشكّ في ذلك فقد عرفت أنّ الأصل يقتضي الاشتغال لا البراءة ، لأنّ مرجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في التخيير بين الامتثال التفصيلي والإجمالي أو تعيّن الامتثال التفصيلي « 1 » ، إنتهى كلامه ملخّصاً . نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ويمكن المناقشة فيه أوّلًا : بأنّا لا نسلّم أنّ حقيقة الإطاعة هو الانبعاث عن بعث المولى ، إذ لا فرق عند العقل بين الإطاعة في باب العبادات والتوصّليّات
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 69 .