محمد حسين يوسفى گنابادى

15

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

بظنّ المقلّد وشكّه « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . إن قلت : لا يمكن الالتزام بالفرق بين المجتهد والمقلّد في أحكام القطع ، فإنّ القطع كما يكون حجّة بالنسبة إلى المجتهد فكذلك بالنسبة إلى العامّي ، فلو قطع من أيّ طريق بعدم وجوب صلاة الجمعة مثلًا لكان حجّة عليه ولو كان مخالفاً لفتوى المجتهد الذي يقلّده ، لأنّ فتوى الفقيه أمارة شرعيّة على العامّي ، فلا تعتبر إلّافي حقّ غير القاطع ، كسائر الأمارات . بل لا يمكن الالتزام به أيضاً في الأصول العمليّة والأمارات الجاريتين في الشبهات الموضوعيّة ، فإنّ للعامّي أيضاً إجراء استصحاب بقاء نجاسة ثوبه والعمل بالبيّنة القائمة عنده على خمريّة هذا المائع . قلت : كون بعض مباحث القطع تعمّ المقلّد لا يوجب أن يكون المراد من المكلّف أعمّ من المقلّد والمجتهد ، إذ البحث عن مباحث القطع وقع استطراداً ، وليست من مسائل علم الأصول كما تقدّم . وأمّا الأصول العمليّة والأمارات فلا نسلّم كون العامّي متمكّناً من العمل بهما أصلًا ، ولا فرق في ذلك بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، كيف وهو عاجز عن تشخيص حجّيّتهما وموارد جريانهما ؟ ! فلا عبرة بشكّه ويقينه ما لم يكن مجتهداً في مسألة حجّيّة الاستصحاب كي يعمّه مثل خطاب « لا تنقض اليقين بالشكّ » ولا يجوز له التمسّك بالطرق والأمارات ما لم يكن عارفاً بشرائط حجّيّتها وكيفيّة التعامل معها عند التعارض . والحاصل : أنّ المراد ب « المكلّف » الذي جعل مقسماً في المقام هو خصوص المجتهد .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 3 .