محمد حسين يوسفى گنابادى

149

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أرادوا به بطلان عبادة من ترك طريقي الاجتهاد والتقليد ومع ذلك أتى بعمل لا يعلم اشتماله على جميع أجزاء المأمور به وشرائطه ، فلا يعمّ الاحتياط الذي يستلزم العلم بتحقّق المأمور به بتمام حدوده وقيوده . الثاني : ما نقل عن السيّد الرضيّ رحمه الله من دعوى الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم حكمها ، فإنّ من اختار الامتثال الإجمالي في يوم الجمعة لا يعلم أنّ صلاة الجمعة واجبة أم لا ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى صلاة الظهر ، فتكون عبادته باطلة . وجوابه نظير ما تقدّم في الوجه السابق . فإنّ فيه أوّلًا : أنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة . وثانياً : أنّ المراد من « صلاة من لا يعلم حكمها » صلاة من تمكّن من تحصيل العلم بأجزاء الصلاة وشرائطها ، ولكنّه مع ذلك تساهل عن ذلك وأتى بعمل لا يعلم اشتماله على جميع ما يعتبر في الصلاة ، فيكون جاهلًا مقصّراً وعمله باطلًا . ولا يعمّ معقد هذا الإجماع المحتاط الذي أتى بصلاتي الظهر والجمعة ، فإنّ هذا الإجماع إمّا مربوط بأصل الحكم والتكليف أو بالمكلّف به ، ولا ريب في أنّ المحتاط عالم بأصل الحكم الذي هو الوجوب المتعلّق بإحدى الصلاتين ، وبتحقّق المكلّف به على كلتا الحالتين . فلايستفاد من هذا الإجماع - على فرض حجّيّته - بطلان صلاة من اختار الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي . كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام ونقده الثالث : ما ذكر في كلام الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ الاحتياط بتكرار العبادة يستلزم التشريع المحرّم ، لأنّ العباديّة متقوّمة بقصد القربة ، فلابدّ للعبد من أن