محمد حسين يوسفى گنابادى
144
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
التحريميّة كانت الموافقة عليه واجبة ، ولا يجوز له المخالفة الاحتماليّة ، فضلًا عن القطعيّة ، لأنّ فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال تقتضي وجوب الجري على طبقه على كلّ حال ومع وصف تردّد متعلّقه بين شيئين أو أشياء ، ألا ترى أنّ المولى إذا قال لعبده : « أكرم زيداً » وكان زيد مردّداً بين شخصين عاقبه المولى لو ترك إكرام كليهما ، بل وكذلك إذا أكرم أحدهما وكان الآخر زيداً في الواقع ، ولم يقبل عذره بأنّ موضوع التكليف كان مردّداً بين شخصين . فعلى هذا لا تكاد تجري الأصول العمليّة في بعض أطراف العلم الإجمالي ، فضلًا عن جميعها ، لعدم جواز ترخيص الشارع في مخالفة التكليف الفعلي المعلوم بالإجمال . لا يقال : إنّ المقام نظير مسألة اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ الشارع حكم بحرمة الخمر مثلًا بمقتضى الأدلّة الأوّليّة وحكم بحلّيّة مشكوك الخمريّة بمقتضى الأصول العمليّة ، والنسبة بين متعلّقي الحكمين - وهما عنوانا « الخمر » و « مشكوك الخمريّة » - هي العموم من وجه ، لتصادقهما على الخمر المشكوك خمريّتها ، وتفارقهما في الخمر المعلومة والماء الذي شكّ في كونه ماءً أو خمراً . فكما أنّ التحقيق كان يقتضي جواز اجتماع الأمر والنهي الفعليّين في الصلاة في الدار المغصوبة بدعوى أنّ الأمر تعلّق بعنوان والنهي بعنوان آخر وكان بين العنوانين عموم من وجه وقد تصادقا على الصلاة في الدار المغصوبة ، فكذلك الأمر في المقام طابق النعل بالنعل ، فيمكن تجويز ارتكاب كلا الإنائين الذين علم خمريّة أحدهما ، فضلًا عن تجويز ارتكاب أحدهما ، واجتماع الحرمة والحلّيّة في الخمر المعلومة بالإجمال نظير اجتماع الوجوب والحرمة في الصلاة في الدار المغصوبة .