محمد حسين يوسفى گنابادى

142

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وبالجملة : قضيّة صحّة المؤاخذة على مخالفته مع القطع به بين أطراف محصورة وعدم صحّتها مع عدم حصرها أو مع الإذن في الاقتحام فيها هو كون القطع الإجمالي مقتضياً للتنجّز لا علّة تامّة . وأمّا احتمال أنّه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة وبنحو العلّيّة بالنسبة إلى الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة فضعيف جدّاً ، ضرورة أنّ احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة ، فلا يكون عدم القطع بذلك معهما « 1 » موجباً لجواز الإذن في الاقتحام ، بل لو صحّ معهما « 2 » الإذن في المخالفة الاحتماليّة صحّ في القطعيّة أيضاً ، فافهم . ولا يخفى أنّ المناسب للمقام هو البحث عن ذلك ، كما أنّ المناسب في باب البراءة والاشتغال بعد الفراغ هاهنا عن أنّ تأثيره بنحو الاقتضاء لا العلّيّة هو البحث عن ثبوت المانع شرعاً أو عقلًا وعدم ثبوته ، كما لا مجال بعد البناء على أنّه بنحو العلّيّة للبحث عنه هناك أصلًا كما لا يخفى « 3 » ، إنتهى كلامه . وفيه : أنّ مفروض البحث هو العلم الإجمالي المتعلّق بالتكليف الفعلي - كما صرّح به في عنوان البحث من الكفاية ، حيث قال : « قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علّة تامّة لتنجّزه لا يكاد تناله يد الجعل إثباتاً أو نفياً ، فهل القطع الإجمالي كذلك » - وأمّا ما تعلّق بالحكم الاقتضائي أو الإنشائي « 4 » فهو خارج عن محلّ الكلام ، لعدم كونه موجباً لتنجّز التكليف ولو كان تفصيليّاً ، كما قال : « ثمّ لا يذهب عليك أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليّاً ، وما لم يصر فعليّاً لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق

--> ( 1 ) أي مع الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة . م ح - ى . ( 2 ) أي مع الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة . م ح - ى . ( 3 ) كفاية الأصول : 313 . ( 4 ) للحكم مراتب أربع عند المحقّق الخراساني رحمه الله : الاقتضاء والإنشاء والفعليّة والتنجّز . م ح - ى .