محمد حسين يوسفى گنابادى
140
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
علمنا بخمريّة أحد المايعين وشككنا في كون الكأس الأبيض خمراً أو الأسود فلا مانع من إجراء أصالة الحلّيّة في كليهما وارتكابهما جميعاً . إن قلت : كيف تجري أصالة الحلّيّة بالنسبة إلى كلا الإنائين ، مع أنّه يعلم بشرب الخمر الواقعي بعد ارتكابهما ؟ ! قلت : إنّه حينما يشرب الإناء الأوّل يشكّ في خمريّته ، وحينما يشرب الإناء الثاني أيضاً يشكّ في خمريّته ، وبعد ارتكاب كليهما وإن كان يعلم بشرب خمر واقعي ، إلّاأنّ اليقين المتأخّر عن العمل لا يؤثّر في تحقّق المعصية . والحاصل : أنّالعلمالإجمالي لايؤثّر فيثبوتالحكم أصلًا ، لابنحو العلّيّة التامّة ولا بنحو الاقتضاء ، لا في ثبوت الموافقة القطعيّة ولا في حرمة المخالفة القطعيّة . لكن هذا الاحتمال واضح الفساد ، ضرورة أنّه لا فرق عند العقل والعقلاء في مبغوضيّة الفعل عند المولى بين أن يعلم العبد حين العمل كونه مبغوضاً ، وبين أن يعمل عملين يتيقّن بعده بتحقّق المبغوض في الخارج ، ألا ترى أنّ ابن المولى لو كان مردّداً بين شخصين وقتلهما العبد تدريجاً لم يكن معذوراً إذا ادّعى عدم علمه بقتل ابن المولى حين القتل الأوّل ولا الثاني ولكنّه علم بتحقّق قتله بعد كلا القتلين ، فإنّ العقل والعقلاء لا يعدّانه معذوراً بذلك ، بل يريانه مستحقّاً للعقوبة . كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام الثاني : ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ العلم الإجمالي مقتضٍ لثبوت الحكم مؤثّر فيه لولا عروض المانع « 1 » ، فإليك نصّ عبارته :
--> ( 1 ) والفرق بينه وبين الاحتمال الأوّل أنّ التكليف لا يثبت بالعلم الإجمالي أصلًا بناءً على الاحتمال الأوّل ، لكون العلم الإجمالي كالعدم ، بخلاف ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإنّ التكليف - بناءً عليه - يثبت بالعلم الإجمالي لو لم يكن مانع شرعي أو عقلي . منه مدّ ظلّه .