محمد حسين يوسفى گنابادى
136
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
من المقدّمات العقليّة « 1 » . لكن أنكر صحّتها المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله : إلّا أنّ مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وأنّها إنّما تكون إمّا في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي عن السيّد الصدر في باب الملازمة ، فراجع ، وإمّا في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدّمات العقليّة ، لأنّها لا تفيد إلّاالظنّ كما هو صريح الشيخ المحدّث الأمين الأسترآبادي رحمه الله ، حيث قال في جملة ما استدلّ به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين في السماع عن الصادقين عليهم السلام : الرابع : أنّ كلّ مسلك غير هذا المسلك - يعني التمسّك بكلامهم « عليهم الصلاة والسلام » - إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنّ بحكم اللَّه تعالى ، وقد أثبتنا سابقاً أنّه لا اعتماد على الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى وبنفيها . وقال في جملتها أيضاً - بعد ذكر ما تفطّن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه : وإذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه ، ومن المعلوم أنّ العصمة من الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعاً وعقلًا ، ألا ترى أنّ الإماميّة استندوا على وجوب العصمة بأنّه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده بإيقاع الخطأ ، وذلك الأمر محال ، لأنّه قبيح ، وأنت إذا تأمّلت في هذا الدليل علمت أنّ مقتضاه أنّه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظنّي في أحكامه تعالى ،
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 51 .