محمد حسين يوسفى گنابادى
132
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
في هذا الحكم وأنّ إكرام زيد مضرّ بحال المولى ، لكنّه مع ذلك امتثل أمره وأكرم زيداً لاكتفى المولى به وعدّ عنده مؤدّياً لما كان واجباً عليه ، فإنّ جميع مطلوب المولى تحقّق إكرام زيد في الخارج ، وأمّا كون العبد ذا حالة تسليميّة نفسانيّة بالنسبة إلى أمر المولى فلا ملزم عليه من ناحية العقل أو العقلاء . ولا فرق في ذلك بين الأحكام الشرعيّة والعقلائيّة . بيان الحقّ في المسألة لكن يمكن أن يقال : إنّ الاعتقاد بأصل الدين لا يمكن أن ينفكّ عن لزوم الموافقة الالتزاميّة ، فإنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّ القوانين الشرعيّة صادرة عن اللَّه سبحانه الذي لا يمكن أن يتطرّق إليه الخطأ أصلًا ، وأنّها تابعة للملاكات الواقعيّة ، فلا محالة كان معتقداً بكلّ ما أحرز أنّه من الأحكام الشرعيّة ، ولو لم يكن من الضروريّات التي يترتّب على إنكارها بعض التبعات . فإنّا إذا علمنا مثلًا بأنّ اللَّه تعالى قد حكم بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة كان الالتزام بوجوبها واجباً علينا ، لأنّ عدم الاعتقاد به ناشٍ لا محالة عن خلل في بعض المسائل الاعتقاديّة المربوطة باللَّه تعالى أو بعض صفاته . المرحلة الثالثة : فيما ذكر من ثمرة المسألة هذا ، ولكن هاهنا منظر آخر مذكور في كلماتهم بعنوان ثمرة النزاع ، وهو أنّهم اختلفوا في جريان الأصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي ، فذهب بعضهم إلى جريانه مطلقاً ، وبعض آخر إلى عدم جريانه كذلك ، وفصّل ثالث بين ما إذا استلزم جريانه مخالفة عمليّة للمعلوم بالإجمال وبين ما إذا لم