محمد حسين يوسفى گنابادى
121
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يقوم مقام ما اخذ موضوعاً بما هو كاشف مطلق ، لأنّ المولى إذا قال : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق » وفرض أنّ هذا القطع ملحوظ بنحو مطلق الكاشفيّة ، فكأنّه قال : « إذا كشفت وجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق » والتعبير بالقطع إنّما هو لأجل كونه أوضح مصاديق « الكاشف » الذي هو موضوع الحكم واقعاً ، فدليل حجّيّة خبر الواحد يدلّ على كونه أيضاً كاشفاً ومصداقاً للموضوع ، كالقطع . وهذا بخلاف القطع الموضوعي الصفتي أو الطريقي بنحو الكاشفيّة التامّة ، فإنّ بين مفاد دليل اعتبار خبر الواحد وبين تنزيله منزلة الصفة القائمة بالنفس المسمّاة بالقطع أو منزلة الكاشف الذي لا يجري فيه احتمال الخلاف بوناً بعيداً . ولعلّ الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني رحمهما الله أيضاً أرادا بما ذكراه قيام الأمارة مقام خصوص ما اخذ في الموضوع بنحو مطلق الكشف ، لا مطلقاً ، ولكنّهما حيث لم يتفطّنا إلى التفصيل الذي ذكرناه لم يصرّحا به . المقام الثاني : في مفاد أدلّة الأصول العمليّة إنّ الأصول العمليّة تنقسم إلى قسمين : محرزة وغير محرزة « 1 » ، ولابدّ من إفراد كلّ منهما ببحث مستقلّ . أمّا ما لا يكون محرزاً - كأصالة البراءة والحلّيّة والطهارة والتخيير - فالحقّ
--> ( 1 ) الأصول غير المحرزة تبيّن وظيفة الشاكّ فقط في مقام العمل ، من دون أن يكون فيها إثبات وإحراز ، كأصالتي البراءة والطهارة ، بخلاف الأصول المحرزة ، كالاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ ، فإنّها وإن لم تكن من الأمارات الكاشفة عن الواقع على التحقيق ، إلّاأنّ لها بعداً إثباتيّاً وإحرازيّاً ، فهي برزخ بين الأمارات وبين الأصول غير المحرزة ، ولذا تتقدّم على تلك الأصول عند التعارض ، فاستصحاب النجاسة يتقدّم على أصالة الطهارة مثلًا . منه مدّ ظلّه .