محمد حسين يوسفى گنابادى

110

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ويمكن الجواب عنه أوّلًا : بأنّه - على فرض تسليمه - وارد على القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الكاشفيّة ، حتّى مع قطع النظر عن قيام الأمارات والأصول مقامه ، ضرورة أنّ القطع بما أنّه موضوع قد لوحظ استقلالًا ، وبما أنّه اخذ في الموضوع بعنوان أنّه طريق قد لوحظ آلةً ومرآةً ، مع أنّ ظاهر كلامه رحمه الله إمكان أخذ القطع في الموضوع بجميع أقسامه ، ومنها ما إذا اخذ فيه بنحو الطريقيّة ، بل صرّح بذلك بقوله : « كما صحّ أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلّقه وحاكٍ عنه » « 1 » . فما كان جوابه عن الجمع بين اللحاظين في القطع الموضوعي الطريقي ، كان جوابنا عنه في قيام الأمارات والأصول بدليل حجّيّتهما مقامه ومقام القطع الطريقي المحض كليهما . وثانياً : بأنّ اللحاظين يتقوّمان بشخصين ، كما في حكم العقل بحجّيّة القطع . توضيح ذلك : أنّ العقل يحكم بأنّ « القطع حجّة » فالقطع الطريقي جعل موضوعاً في هذا الحكم العقلي ، فلا محالة لوحظ بلحاظ استقلالي لأجل موضوعيّته ، وبلحاظ آخر آلي لأجل طريقيّته ، لكن لا منافاة بينهما ، لما عرفت من أنّ المراد بالقطع هو قطع المكلّف « 2 » ، فالطريقيّة ترتبط بالمكلّف القاطع ، والموضوعيّة بالعقل الحاكم ، فإنّ العقل يحكم بأنّ القطع الذي هو كاشف عن الواقع عند القاطع حجّة ، أي منجّز عند الإصابة ومعذّر عند الخطأ ، فاللحاظان لا يرتبطان بشخص واحد .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 303 . ( 2 ) راجع ص 91 .