محمد حسين يوسفى گنابادى
105
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
كلام الإمام رحمه الله في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه وفصّل سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بين القطع المأخوذ تمام الموضوع والمأخوذ جزئه ، فقال بإمكان الأوّل وامتناع الثاني . أمّا امتناع الثاني فلأنّ الحكم يتوقّف على موضوعه وبالعكس ، أمّا توقّف الحكم على موضوعه فواضح ، وأمّا عكسه فلأنّا فرضنا تركّب الموضوع من جزئين : القطع بالحكم ، والواقع المقطوع الذي هو عبارة عن نفس هذا الحكم المجعول بنفس هذا الدليل ، إذ ليس لنا واقعيّة غيره فرضاً ، فالموضوع أيضاً يتوقّف على الحكم ، وهو دور مصرّح . وأمّا إمكان الأوّل ، فلأنّ القطع بالحكم إذا كان تمام الموضوع كان التوقّف من طرف واحد فقط ، لأنّ الحكم موقوف على موضوعه الذي هو القطع به ، بخلاف العكس ، لأنّ القطع إذا كان تمام الموضوع فلا فرق فيه بين ما وافق الواقع وما خالفه « 1 » . هذا حاصل ما أفاده الإمام رحمه الله في المقام . بيان الحقّ في المسألة وفيه : أنّ الواقع خالٍ عن الحكم مع قطع النظر عمّا جعل بواسطة نفس هذا الدليل ، فإنّ النزاع إنّما هو في أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه ، فالحكم الذي اخذ القطع به موضوعاً في الدليل متّحد مع ما جعل فيه . وبعبارة أخرى : لو كان لصلاة الجمعة مع قطع النظر عن قوله : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة » حكم في الواقع لصحّ ما قاله
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 321 .