محمد حسين يوسفى گنابادى

102

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله ويرد عليه أنّ ما ذكره من إمكان إبلاغ الواقع إلى المكلّف بمتمّم الجعل ونتيجة التقييد وإن كان صحيحاً في بعض الانقسامات اللاحقة للحكم ، كالإتيان بالواجب بقصد امتثال أمره ، إلّاأنّه لا يصحّ فيما نحن فيه ، لأنّ متمّم الجعل لا يكاد يرفع غائلة الدور ، فإنّ القطع بالحكم يتوقّف عليه ، فلو كان موضوعاً له لكان الحكم أيضاً متوقّفاً عليه ، وهو دور مصرّح ، ولا فرق في ذلك بين تفهيم أخذه في الموضوع بدليل واحد أو بدليلين . إن قلت : فكيف اختصّ وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعالم بها ؟ قلت : لسان الروايات الواردة في هذين البابين وكذا الفتاوى عدم وجوب الإعادة على الجاهل بالقصر والإتمام أو الجهر والإخفات ، لا خروجه عن تحت التكليف بها ، فإنّ الشارع المقدّس سهّل الأمر على العباد أحياناً ، سيّما في باب الصلاة التي تتكرّر في كلّ يوم خمس مرّات ، فرفع الإعادة عنهم إذا أخلّوا ببعض الأجزاء والشرائط نسياناً أو جهلًا . ويؤيّده حديث « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 1 » فإنّه لا يمكن أن يدلّ على انحصار أجزاء الصلاة وشرائطها بهذه الخمسة في صورة الجهل والنسيان ، وإلّا لزم تخصيص الأكثر « 2 » ، فعدم وجوب الإعادة لا يلازم عدم الجزئيّة والشرطيّة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 91 ، كتاب الصلاة ، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 . ( 2 ) لأنّ للصلاة أجزاءً وشرائط كثيرة ثابتة بأدلّة شاملة بإطلاقها لصورة العلم والجهل والذكر والنسيان ، فالقول بعدم وجوب غير هذه الخمسة على الجاهل والناسي يستلزم تخصيص الأكثر . م ح - ى .