محمد حسين يوسفى گنابادى

100

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ب - ما هو لاحق للحكم ، فلم يتحقّق إلّافي رتبة متأخّرة عنه ، كالعلم بالحكم والجهل به ، فإنّ المكلّف لا يسمّى عالماً أو جاهلًا بالحكم إلّابعد جعله من قبل المولى . لا إشكال في إمكان التقييد اللحاظي « 1 » والإطلاق في القسم الأوّل ، كما قيّد وجوب الحجّ بالاستطاعة في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » ، ولو لم يقيّده لا نعقد الإطلاق . بخلاف القسم الثاني ، فإنّ الانقسامات اللاحقة - كالعلم والجهل بالتكليف - متأخّرة عن الحكم ، فكيف يمكن للمولى لحاظها في مقام الجعل ؟ ! وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً ؛ لأنّ التقابل بينهما من قبيل تقابل العدم والملكة . إن قلت : لا يمكن خلوّ الأحكام في مقام الثبوت من التقييد والإطلاق كليهما حتّى بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة ، وإن لم يتمكّن المولى من إبلاغه إلى العبد في قالب اللفظ ، ضرورة أنّ ملاك كلّ حكم في الواقع ومقام الثبوت إمّا مطلق يعمّ العالم والجاهل ، أو مختصّ بالعالم ، فهل للمولى طريق إلى إبلاغه إلى العبد في الانقسامات اللاحقة ، بعد أن امتنع فيها التقييد والإطلاق كلاهما في مقام الجعل ؟ قلت : نعم ، يمكن بيان الإطلاق أو التقييد في هذا القسم من القيود بدليل آخر - غير ما به جعلت الأحكام - يسمّى متمّم الجعل ، وينتج نتيجة

--> ( 1 ) أراد ب « التقييد اللحاظي » أن يكون القيد ملحوظاً للمولى في مقام جعل الحكم ؛ بخلاف « نتيجة التقييد » التي سيجيء توضيحها . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله . ( 2 ) آل عمران : 97 .