محمد حسين يوسفى گنابادى

10

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ويؤيّده أنّ القدماء لم يبحثوا في كتبهم الاصوليّة عنها ، بل حدثت في لسان المتأخّرين . كلام السيّد البروجردي رحمه الله في المقام خلافاً لسيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله ، حيث قال بعد نقل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله : أقول : بل هو من مسائل الأصول ، ولا شباهة له بالكلام أصلًا . أمّا الأوّل - أعني كون مبحث القطع من مسائل الأصول - فلما عرفت في محلّه من أنّ موضوع علم الأصول هو عنوان « الحجّة في الفقه » وعوارضها المبحوثة عنها في الأصول عبارة عن تعيّناتها وتشخّصاتها الخارجة عنها مفهوماً المتّحدة معها خارجاً ، كخبر الواحد والكتاب وغيرهما من الحجج ، ولا نعني بالحجّة ما يقع وسطاً للإثبات كما عرفته ونسب إلى المنطقيّين أيضاً ، مع أنّ المنطقي يطلقها على مجموع الصغرى والكبرى لا على الأوسط فقط . وكيف كان ، فليس مرادنا بالحجّة التي نجعلها موضوع علم الأصول ذلك ، بل المراد بها ما يحتجّ به الموالي على العبيد والعبيد على الموالي في مقام الامتثال والمخالفة . وبعبارة أخرى : هي ما يكون منجّزاً للتكاليف الواقعيّة ، بمعنى أن لا يكون العبد معذوراً في مخالفتها في صورة المصادفة ويكون معذوراً إذا عمل به وخالف الواقع ، وهذه الآثار كلّها تترتّب على القطع كما لا يخفى ، فهو أيضاً من أفراد الحجّة ومن تعيّناتها ، فالبحث عنه بحث أصولي ، وعدم تعرّض القدماء له ، من جهة وضوح مباحثه عندهم ، وإن شئت تفصيل المطلب فراجع إلى ما ذكرناه في موضوع علم الأصول . وأمّا الثاني - أعني عدم شباهته بمباحث الكلام - فلأنّ غاية ما يمكن أن