محمد حسين يوسفى گنابادى
99
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
على أنّا لو سلّمنا أنّ للعدم المضاف حظّاً من الوجود ، فيمكن أن يكون ترك الصوم في يوم عاشوراء مستحبّاً لأجل انطباق عنوان وجودي ذي مصلحة أكثر من مصلحة الفعل عليه ، أو لأجل ملازمته لعنوان كذلك ، فغايته أنّ كلّاً من الفعل والترك مستحبّ ، فهو لا يمنع من كراهة الفعل التي يدلّ عليها النهي المتعلّق به ، فيثبت دعوى القائل بالجواز ، وهي اجتماع الاستحباب والكراهة في صوم يوم عاشوراء . نعم ، بناءً على اختصاص النزاع بالعامّين من وجه وخروج المطلق والمقيّد عن حريم النزاع بدعوى تسليم الجميع على امتناع الاجتماع فيه كما ذهب إليه صاحب الفصول « 1 » ، فيمكن التفصّي عن الإشكال بوجه آخر ، وهو أن يقال : إنّ النهي وإن تعلّق بحسب الظاهر بعنوان صوم يوم عاشوراء ، إلّاأنّه في الواقع متعلّق بعنوان التشبّه ببني اميّة في هذا اليوم ، وهذا عنوان يعمّ الصوم وغيره ، كادّخار رزق السنة وزيارة الأحبّة فيه وإن لم يقصد بهذه الأفعال التشبّه بهم ، لأنّه إذا فعلها يتحقّق التشبّه ، سواء قصده أم لا ، لأنّ التشبّه ليس من العناوين القصديّة . وعليه فيكون النسبة بين متعلّقي الأمر الاستحبابي والنهي التنزيهي عموماً من وجه ، لأنّ المأمور به هو صوم جميع أيّام السنة عدا رمضان والعيدين ، سواء وقع في عاشوراء أو في غيره من الأيّام ، والمنهيّ عنه هو
--> ( 1 ) ظهر ممّا تقدّم نقله من صاحب الفصول في هامش ص 68 و 69 أنّ العامّ والخاصّ المطلقين أيضاً داخل في محلّ النزاع بشرط أن يكونا طبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة ، بخلاف ما إذا اتّحدا حقيقةً وتغايرا بمجرّد الإطلاق والتقييد ، لتسليم الجميع على امتناع الاجتماع فيه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ صوم كلّ يوم من أيّام السنة الذي امر به وصوم يوم عاشوراء الذي نهي عنه يتّحدان بحسب الحقيقة ، ويتغايران من حيث إنّهما كالمطلق والمقيّد . م ح - ى .