محمد حسين يوسفى گنابادى
95
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
التحقيق حول العبادات المكروهة فنقول : العبادات المكروهة - كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » - على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولم يكن هناك مندوحة ، كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ، كصوم يوم عاشوراء . ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك ويكون له البدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمّام . ثالثها : ما تعلّق النهي به بحسب ظاهر الدليل ، لكنّه متعلّق في الواقع بعنوان آخر غير العبادة متّحد معها وجوداً ، أو ملازم لها خارجاً ، كالصلاة في مواضع التهمة ، فإنّ النهي وإن تعلّق صورةً بنفس عنوان الصلاة في مواضع التهمة ، إلّا أنّا نعلم من الخارج أنّ المكروه هو الكون في هذه المواضع ، سواء كان مشتغلًا بالصلاة فيها أم لا . ولا ضير في هذا القسم الأخير بناءً على القول بجواز الاجتماع ، بل هو مؤيّد له لو كان العنوان المنهيّ عنه متّحداً مع العبادة ، وأمّا لو كان ملازماً لها فلا تأييد فيه ، لأنّ تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متلازمين لا يدلّ على جواز تعلّقهما بعنوانين متصادقين أيضاً كما لا يخفى . ولا ضير في القسم الثاني أيضاً بناءً على الجواز وشمول النزاع للعموم والخصوص المطلقين كما هو المختار ، إذ الأمر تعلّق بعنوان « الصلاة » ، والنهي بعنوان « الصلاة في الحمّام » ، ولا يشترط في تغاير العنوانين عدم أخذ مفهوم أحدهما في الآخر كما عرفت سابقاً « 2 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 197 . ( 2 ) راجع ص 70 .