محمد حسين يوسفى گنابادى
90
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
التكليف بالمحال ، بل من جهة أنّه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً « 1 » . نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله وفيه : أنّ الضدّين - كما قال الحكماء - « ماهيّتان نوعيّتان مشتركتان في الجنس القريب بينهما كمال البعد » . وهذا لا ينطبق على الأحكام الخمسة . أمّا بناءً على كون الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة « 2 » المتعلّقة بالبعث والزجر - كما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله على ما ببالي - فلأنّ إرادة البعث وإرادة الزجر ليستا نوعين مختلفين للإرادة ، بل هما صنفان ، بل شخصان منها ، لأنّ تشخّص الإرادة بالمراد لا تنوّعها ، فلا يعمّهما تعريف الضدّين بأنّهما ماهيّتان نوعيّتان . بل هذا في الوجوب والاستحباب أوضح ، لتعلّق الإرادة في كليهما بالبعث ، إلّا أنّ الإرادة في الأوّل قويّة وفي الثاني ضعيفة ، وواضح أنّ الشدّة والضعف ليسا فصلين مميّزين كي تكون الإرادة الشديدة المتعلّقة بالبعث نوعاً مغايراً للإرادة الضعيفة المتعلّقة به ، غاية الأمر أنّ الإرادة كلّي مشكّك ذو أفراد متفاوتة بالشدّة والضعف . وأمّا بناءً على كون الحكم عبارة عن نفس البعث والزجر الاعتباريّين المتحقّقين بمثل صيغتي « افعل » و « لا تفعل » فلما عرفت من أنّ موضوع المتضادّين هو الشيء الموجود في الخارج المتشخّص بالعوارض الفرديّة الذي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 193 . ( 2 ) إرادة المولى تصير بالبعث والزجر مظهَرةً بعد أن كانت مخفيّة غير معلومة لنا . منه مدّ ظلّه .