محمد حسين يوسفى گنابادى

57

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وعلى الثاني بأنّ المأمور به إذا كان عبادة فلابدّ من أن يكون مقرّباً للعبد إلى ساحة المولى ، والمقرّبيّة والمبعّديّة صفتان لوجود المأمور به والمنهيّ عنه خارجاً ، ضرورة أنّ ماهيّة « 1 » الصلاة أو وجودها الذهني لا يوجبان قرب العبد إلى اللَّه ، فلا يصلح للمقرّبيّة إلّاوجودها الخارجي ، وكذلك في ناحية التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فإنّ المبعّد عن ساحة المولى إنّما هو وجوده الخارجي لا ماهيّته ولا وجوده الذهني ، فالمقرّبيّة والمبعّديّة ليستا من لوازم الماهيّة ولا من لوازم وجودها الذهني ، بل من لوازم وجودها الخارجي . ولا ريب في أنّ الصلاة في الدار المغصوبة والتصرّف في مال الغير بدون إذنه موجودان بوجود واحد ، ولا يمكن أن يكون هذا الوجود الواحد مبعّداً عن المولى ومقرّباً إليه معاً ، فلا محالة تقع الصلاة في الدار الغصبيّة باطلة « 2 » . هذا حاصل كلامه رحمه الله . نقد ما أفاده المحقّق البروجردي رحمه الله أقول : كلامه قدس سره متين بالنسبة إلى مسألة جواز الاجتماع ، والاستدلال عليه بأنّ متعلّق الأحكام هو الطبائع والعناوين ، ولا يرتبط عنوان الصلاة بعنوان الغصب « 3 » ، ولأجل ذلك لا ينتقل الذهن من سماع أحدهما إلى الآخر . كما أنّ كلامه صحيح بالنسبة إلى كون الصلاة والغصب موجودين في

--> ( 1 ) التعبير بالماهيّة إنّما هو في مقابل الوجود ، والمراد بها العنوان والمفهوم لا الماهيّة المصطلحة المنطقيّة ، إذ قد عرفت أنّ الصلاة والتصرّف في مال الغير ليسا من الأمور المتأصّلة كي يندرجا تحت مقولة ويكون لهما ماهيّة . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) نهاية الأصول : 256 . ( 3 ) نحن نعبّر بالغصب على مذاق المشهور مع قطع النظر عمّا تقدّم من أنّ المناسب تبديله بالتصرّف في مال الغير بغير إذنه . منه مدّ ظلّه .